فينبغي حينئذ ان يسكن الوجع ويجفف أكثر من الرطوبة ، وكل
قرحة اما ان يكون ذهاب شئ من العضو ، ولا يحتاج إلى الجمع
كما ذكرنا ، واما بدواء يجفف إذا كانت عظيمة ، وإذا كان العضو
يضطر إلى ذلك كالقئ ( ؟ ) واما ان يكون ذهاب شئ ، وذلك
الشئ الذي يذهب اما ان يكون جلدا فقط ، فينبغي حينئذ ان
يستعمل الأدوية الذابلة وهي ما تغير سطح اللحم الظاهر فتصلبه
وتجعله جلدة ، وما يفعل ذلك منه بفعله وطبيعته فهو كالأدوية الحارة ،
فاما إذا استعملنا القليل منها لشدة تجفيفه اندمل ، وان استعملنا منه
أكثر من ذلك اكل العين ونقصها ، واما ان يكون لحم فقد احتاج
حينئذ أولا إلى الأدوية التي تنبت ثم إلى أن يلصق اللحم بالجلد ،
واما ان يكون لحم وجلد كالقروح العميقة ، فحينئذ تحتاج إلى أن
يستعمل أولا ما ينبت اللحم ، ثم ما يدمل اللحم ،
فكل دواء لقرحة فهو لا محالة يابس الا انه كان ينبت
اللحم ، فينبغي ان يكون أقلها تجفيفا ، فلا يفرط في التجفيف فيمنع
الطبيعة عن انبات اللحم ، وينبغي ان يكون يبسه قريبا من الدرجة
الأولى ليجفف الفضلة التي في القرحة ولا يجفف اللحم ، وينبغي
ان يكون جلاء ليجلو ما في القرحة من الوسخ ، واما الذي يلصق
الجراحات فينبغي ان يكون تجفيفه أكثر من تجفيف الثاني ، لأنه
لا يحتاج إلى أن ينبت لحما ، ولا ينبغي ان يكون جلاء بل قصارا ،
واما الدواء الدامل فإنه ينبغي ان يكون أجف الأدوية التي تعالج
بها القرحة ليصلب اللحم فيجعله جلدا ، واما ما كان يجفف تجفيفا
شديدا ، فإنه إن كان مع تجفيفه قابضا فإنه يدمل ابدا ، وانما
يقبض كالزنجار ، فان الزنجار ان استعمل منه القليل دمل ، وان
استعمل منه أكثر من ذلك قبض ، فهذا علاج القروح في الجملة ،
في علاج قروح العين ، فإنها ان كانت بسيطة فإنها تحتاج إلى
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 171
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص١٧١