تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فردوس الحكمة في الطب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فينبغي حينئذ ان يسكن الوجع ويجفف أكثر من الرطوبة ، وكل قرحة اما ان يكون ذهاب شئ من العضو ، ولا يحتاج إلى الجمع كما ذكرنا ، واما بدواء يجفف إذا كانت عظيمة ، وإذا كان العضو يضطر إلى ذلك كالقئ ( ؟ ) واما ان يكون ذهاب شئ ، وذلك الشئ الذي يذهب اما ان يكون جلدا فقط ، فينبغي حينئذ ان يستعمل الأدوية الذابلة وهي ما تغير سطح اللحم الظاهر فتصلبه وتجعله جلدة ، وما يفعل ذلك منه بفعله وطبيعته فهو كالأدوية الحارة ، فاما إذا استعملنا القليل منها لشدة تجفيفه اندمل ، وان استعملنا منه أكثر من ذلك اكل العين ونقصها ، واما ان يكون لحم فقد احتاج حينئذ أولا إلى الأدوية التي تنبت ثم إلى أن يلصق اللحم بالجلد ، واما ان يكون لحم وجلد كالقروح العميقة ، فحينئذ تحتاج إلى أن يستعمل أولا ما ينبت اللحم ، ثم ما يدمل اللحم ، فكل دواء لقرحة فهو لا محالة يابس الا انه كان ينبت اللحم ، فينبغي ان يكون أقلها تجفيفا ، فلا يفرط في التجفيف فيمنع الطبيعة عن انبات اللحم ، وينبغي ان يكون يبسه قريبا من الدرجة الأولى ليجفف الفضلة التي في القرحة ولا يجفف اللحم ، وينبغي ان يكون جلاء ليجلو ما في القرحة من الوسخ ، واما الذي يلصق الجراحات فينبغي ان يكون تجفيفه أكثر من تجفيف الثاني ، لأنه لا يحتاج إلى أن ينبت لحما ، ولا ينبغي ان يكون جلاء بل قصارا ، واما الدواء الدامل فإنه ينبغي ان يكون أجف الأدوية التي تعالج بها القرحة ليصلب اللحم فيجعله جلدا ، واما ما كان يجفف تجفيفا شديدا ، فإنه إن كان مع تجفيفه قابضا فإنه يدمل ابدا ، وانما يقبض كالزنجار ، فان الزنجار ان استعمل منه القليل دمل ، وان استعمل منه أكثر من ذلك قبض ، فهذا علاج القروح في الجملة ، في علاج قروح العين ، فإنها ان كانت بسيطة فإنها تحتاج إلى