غيرها ، وهذه العصبة تنشعب شعبتين ، تصير إحداهما إلى العين اليمنى
والأخرى إلى العين اليسرى وكذلك العصبة الصلبة ، ويجرى ذلك
النور إلى رطوبة مثل الجليد وتسمى الجليدية ، وهي في وسط العين
شبيهة بنقطة في وسط الدائرة وهي الحدقة وبها يبصر الانسان ،
فاما سائر رطوبات العين وحجبها فإنها خلقت لخدمة هذه الرطوبة
وحفظها فقط ، وهي بين رطوبتين ، إحداهما من خلفها شبيهة
بالزجاج المذاب تسمى الزجاجية ، والأخرى قدام الجليدية شبيهة
ببياض البيض يقال لها البيضية ، وخلف الزجاجية مما يلي الدماغ
ثلاثة حجب وطبقات ، أولها شبيهة بالشبكة تسمى الشبكي ، وهي
مركبة من العصبة المجوفة ، والثانية شبيهة بالمشيمة تسمى المشيمي ،
والثالثة مركبة خلف الثانية تلى العظم صلبة جاسية ، وقدام الرطوبة
البيضية أيضا مما يلي ظاهر العين ثلاثة حجب وطبقات ، أولها شبيه
بالعنب في صورته ، ويقال لها العنبية وهو على لون السماء ، وحجاب
مثل القرن المنير الصافي يسمي القرني ، وهو صلب جعل لوقاية
الحدقة ، وقدام القرني حجاب يقال له الملتحم وهو في ظاهر
العين ، فاما باقي الأزواج السبعة من العصب التي تخرج من الدماغ
فان الزوج الثالث يجئ إلى اللسان ، والزوج الرابع إلى الحنك
والمذاقة ، والخامس إلى الاذن ، والسادس إلى مبدأ فقار الظهر ،
ومنه يجرى الحس والحركة إلى سائر البدن ، واما الزوج السابع
فإنه يحرك عضل اللسان ، واما سائر الأعضاء التي تحرك اليدين
والرجلين والصدر والقلب والرأس فان نباتها من تحت الصلب ،
وكما أن الشمس ترسل شعاعها على ما طلعت عليه فكذلك النفس
ترسل الحس والحركة بالعصب إلى جميع البدن ،
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 160
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص١٦٠