في الرأس عولج بالقئ وان عرض في السرة وما دونها عولج
بالاسهال ، معناه ان موضع القئ أقرب إلى الدماغ ، وموضع الاسهال
أقرب من السرة ، وذلك شبيه بقوله الدواء من فوق ومن أسفل
والدواء لا من فوق ولا من أسفل ، وينبغي ان يعالج في الصيف بالقئ
وفي الشتاء بالاسهال ، لان الصفرا تطفئ في الصيف على المعدة ،
ومن عرض له مغص من غير حمى وثقل في الركبة ووجع الصلب
نفعه الاسهال ، لان ذلك يدل على كثرة البلغم ، ومن عرض له
وجع في الصلب وظلمة العين ومرارة الفم من غير حمى نفعه القئ
لان علته من الصفرا ، وإذا أصاب الداء الأعضاء الرئيسة القوية فهو
ردي ، لان الرئيسة القوية تدفع المرض عن نفسها إلى الأعضاء الدنية
الضعيفة فتعتل الضعيفة أيضا معها ، وإذا كان الداء في عضو ضعيف
ثم انتقل عنها إلى الأعضاء القوية كان تحويله عنها أهون ،
قال أبقراط ما نهك عن البدن وهزل في زمان طويل فينبغي ان
يرد إلى حال صحته في زمان طويل ، وما نهك من البدن في زمان قصير
فليرد إلى حال صحته في زمان قصير معناه ان من أفرق من مرض مزمن
أطعم الطعام قليلا قليلا ، ومن أفرق من مرض قريب مثل اسهال
كثير أو نزف دم أطعم طعاما كثيرا لترجع اليه قوته سريعا ، وقال
أيضا اخراج المادة في ابتداء المرض الحاد ان رأيت ذلك فهو أفضل
من اخراجها في انتهاء المرض ، معناه ان الطبيعة في ابتداء المرض
بكون مثل انسان قد عثر فهو محتاج إلى من يقيمه ، واما في انتهاء
المرض فان الطبيعة تضعف فلا تكاد تقبل الدواء ، وقال أيضا الأطعمة
اللطيفة جدا لا ينفع في الأمراض الحادة ، ولا في الأمراض المزمنة ،
فينبغي ان يطعم المريض إلى اليوم الرابع أغذية لطيفة جدا مثل الماء
الحار وحده أو ممزوجا بعسل ، ومن الرابع إلى السابع بما هو
دون ذلك في اللطافة مثل ماء الشعير ، ومن السابع إلى أربعة عشر
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 133
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص١٣٣