الفرد هي مثل الرض والشق والقطع وأشباه ذلك مما يعرض في
صنفي الأعضاء جميعا ، ومن الأبدان ما ليس بصحيح
ولا سقيم مثل الأعمى والأصم والمقعد والهرم الذي قد فسد
طباعه ومن كان متغير المزاج فاسده ، ويكون فساد المزاج على ثلاثة
ضروب ، اما مفرد مثل العض البارد إذا صار حارا ، أو الحار إذا
صار باردا ، واما تغير مزاج مركب مثل الورم يحدث في الأعضاء
المركبة ، ويكون تغير المزاج في صنفي الأعضاء جميعا أعني المتشابهة
والآلية ، ومن الأمراض حاد يعجل القتل مثل الذبحة والبرسام
والجدري ، والكزاز والحميات الحادة ، ومنها مزمن مطاول مثل
السل والخلفة وحمى الربع والفالج والصرع ، ومنها ما يعم الجسد
كله مثل الحمى والجدري ، ومنها ما يكون في عضو واحد مثل
وجع العين والاذن ، ومنها ما يكون في ظاهر البدن ، ومنها في
باطنه ، ومنها ما لا علاج له مثل السرطان والنقرس وايلاؤس ،
ومنها ما يشاركه غيره مثل مشاركة الدماغ المعدة في أوجاعها
ومشاركة أوجاع الرحم الحلق ، ومنها ما يجري في عروق الآباء
إلى الأبناء مثل الجذام والبرص والسل والصرع ، ومنها ما يستحيل
إلى غيره مثل وجع الجنب والرية إلى القبح والزحير إلى خلفة
غليظة وورم الكبد والطحال إلى الاستسقاء ، ومنها ما يعقبه وجع
آخر مثل حمى النافض التي يعقبها الحرارة والكرب ومثل انقطاع
عرق الجوف الذي يعقبه قرحة أو حمرة ومثل تقلقل الدماغ الذي
يعقبه السكات ، ومنها ما يعرض للرجال دون النساء مثل النقرس
وعرق النسا والصلع وحصى المثانة وأشباه ذلك ، وللنساء دون
الرجال مثل وجع الأرحام ، ومنها ما يعرض أكثر من ذلك في أهل
سن من الأسنان أو في فصل من فصول السنة على ما انا ذاكره
فيما بعد أن شاء الله ،
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 122
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص١٢٢