طالب رضي الله عنهم ، قبض على أبيهم مقبل أمير ينبع في سنة خمس وعشرين
وثمانمائة وأقيم عوضه في إمرة ينبع بن أخيه عقيل بن زبير بن نخبار ، وحمل حتى
سجن بالإسكندرية ، ومات في سجنه .
وكحل ابنه سرواح هذا حتى سالت حدقتاه وورم دماغه ونتن ، وأقام خارج
القاهرة مدة وهو أعمى ، ثم مضى إلى المدينة النبوية ، ووقف تجاه قبر جده المصطفى
صلى الله عليه وآله وسلم ، وشكا ما به [ 142 / ا ] وبكى ودعا الله تعالى ، ثم
انصرف ، وبات تلك الليلة فرأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
وقد مسح بيده المقدسة على عينيه فانتبه ، وقد رد الله عليه بصره ، فاشتهر خبره عند
أهل المدينة ، وأقام عندهم مدة ، ثم عاد إلى القاهرة ، فبلغ السلطان الملك الأشر ف
برسباي قدومه ، وأنه يبصر فقبض عليه ، وطلب المزنيين اللذين أكحلاه ، وضربهما
ضربا مبرحا فأقاما عنده بينة يرتضيها من أتباعه بأنهم شاهدوا الميل ، وقد أحمي
بالنار ، ثم كحل به سرواح فسالت حدقتاه بحضورهم ، فعند ذلك كف عن قتلهما ،
لأنه ظن أنهما تمالأ على عدم إكحاله .
وكذلك أخبر أهل المدينة النبوية أنهم شاهدوا سرواح وهو ذاهب الحدقتين ،
ثم إنه أصبح عندهم ، وقد أبصر بعد عماه ، وقص عليهم رؤياه ، فأفرج عن سرواح ،
وأقام حتى مات بالطاعون في آخر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة
شهيدا غريبا مقلا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - رشفة الصادي : 280 ط . بيروت ، والصواعق المحرقة : 242 ط . مصر و 361 ط . بيروت وخاتمة
من ذكر أمور مهمة .