أما بعد : فقد وصل إليّ كتابك فقرأته وفهمته - وعلمت ما دعوتني إليه من قتال علي بن أبي طالب - فقد دعوتني - والله - إلى خلع ريقة الإسلام من عنقي ، والتهور في الضلالة معك ، وإعانتي إياك على الباطل ، واختراط السيف في وجه علي وهو أخو رسول الله ووصيه ووارثه وقاضي دينه ومنجز وعده ، وزوج ابنته سيدة نساء الجنة وأبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وهذا لن يكون ، قد قبح الله فاعله .
ثم أخذ عمرو يرد على معاوية فيما كتبه إليه فقال : أما ما قلت إنك خليفة عثمان فقد صدقت ولكن تبين اليوم عزلك عن خلافته ، وقد بويع لغيره فزالت خلافتك .
وأما ما عظمتني به ونسبتني إليه من صحبة رسول الله ( ص ) وأني صاحب جيشه - بذات السلاسل - فلا اغتر بالتزكية ولا أميل بها عن الملة .
وأما ما نسبت إليه أبا الحسن أخا رسول الله ووصيه إلى البغي والحسد على عثمان ، وسميت الصحابة فسقة ، وأنه أوشاهم على قتله فهذا كذب وغواية .
ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله ( ص ) وبات على فراشه وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة وقد قال فيه رسول الله ( ص ) : هو مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وقال فيه يوم غدير خم : ألا من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله .
فاطمة والمفضلات من النساء — صفحة 228
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٢٨