وبالإجماع المستفاد من مجموع الأقوال أن اصطفائها وتقديمها على غيرها لم يكن مطلقاً من جميع الجهات بل من بعضها مما خصها الله تعالى به من قبولها محررة لخدمة بيت الله ، ومن اصطفائها لولادة عيسى من غير أب ، واصطفائها من ذرية الأنبياء .
وهذه الخصائص لا تدل على تفضيلها المطلق على جميع نساء العالمين من الأولين والآخرين ، إذ أن الله تعالى قد يخص بعض أوليائه وحججه بخصائص لم يجعلها لغيرهم لحكم قد ندرك بعضها وقد يخفى علينا البعض الآخر - مثلاً - .
خصائص أمير المؤمنين ( ع ) ومنها ولادته وسط الكعبة
إن الله سبحانه قد خص علياً أمير المؤمنين ( ع ) بخصائص كثيرة ومنها أنه جعل ولادته في بيته الحرام وسط الكعبة المقدسة كما تواترت بذلك الأخبار . ( 1 )
هامش
( 1 ) ولادة علي أمير المؤمنين ( ع ) في بيت الله الحرام وسط الكعبة حقيقة ناصعة أصفق على إثباتها الفريقان ، وتظافرت بها الأحاديث وطفحت بها الكتب ونص جمع من أعلام الفريقين على تواترها .
قال الحاكم في ( المستدرك ) ج 3 ص 483 في ترجمة حكيم بن حزم القرشي ما نصه : فقد تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة .
وقال شهاب الدين السيد محمود الآلوسي صاحب التفسير الكبير في ( شرح الخريدة في شرح القصيدة العينية ) لعبد الباقي العمري ص 15 عند قول الناظم :
أنت العلي الذي فوق العلا رفعاً ببطن مكة وسط البيت إذ وضعا
: وكون الأمير كرم الله وجهه ولد في البيت أمر مشهور في الدنيا ، وذكر في كتب الفريقين السنة والشيعة إلى أن قال : ولم يشتهر وضع غيره كرم الله وجهه كما أشتهر وضعه ، بل لم تتفق عليه الكلمة ، وما أحرى بإمام الأئمة أن يكون وضعه فيما هو قبلة للمؤمنين : وسبحان من يضع الأشياء في مواضعها وهو أحكم الحاكمين . راجع الغدير ج 1 ص 19 - ص 35 .