اللهم اغفر لي يتأول القرآن " يعني إذا جاء نصر الله والفتح ، وفي الباب أحاديث . وأخرج ابن مردويه عن
أبي هريرة قال " لما نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : جاء أهل اليمن
هم أرق قلوبا ، الإيمان يمان ، والفقه يمان ، والحكمة يمانية " . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال
" بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة إذ قال الله أكبر قد جاء نصر الله والفتح ، وجاء أهل اليمن ،
قوم رقيقة قلوبهم لينة طاعتهم ، الإيمان يمان ، والفقه يمان ، والحكمة يمانية " . وأخرج ابن مردويه عن جابر بن
عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون
منه أفواجا " . وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال " تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ورأيت
الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) قال : ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا " .
تفسير سورة تبت
هي خمس آيات
وهي مكية بلا خلاف . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير وعائشة قالوا : نزلت ( تبت يدا
أبي لهب ) بمكة .
سورة تبت ( 1 - 5 )
معنى ( تبت ) هلكت . وقال مقاتل : خسرت ، وقيل خابت . وقال عطاء : ضلت . وقيل صفرت من كل
خير ، وخص اليدين بالتباب ، لأن أكثر العمل يكون بهما . وقيل المراد باليدين نفسه ، وقد يعبر باليد عن
النفس ، كما في قوله - بما قدمت يداك - أي نفسك ، والعرب تعبر كثيرا ببعض الشئ عن كله ، كقولهم : أصابته
يد الدهر ، وأصابته يد المنايا ، كما في قول الشاعر :
لما أكبت يد الرزايا * عليه نادي ألا مخبر
وأبو لهب اسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم ، وقوله ( وتب ) أي هلك . قال الفراء : الأول دعاء
عليه ، والثاني خبر ، كما تقول : أهلكه الله ، وقد هلك . والمعنى : أنه قد وقع ما دعا به عليه ويؤيده قراءة ابن
مسعود : وقد تب . وقيل كلاهما إخبار ، أراد بالأول هلاك عمله ، وبالثاني هلاك نفسه . وقيل كلاهما دعاء
عليه ، ويكون في هذا شبه من مجئ العام بعد الخاص ، وإن كان حقيقة اليدين غير مرادة ، وذكره سبحانه
بكنيته لاشتهاره بها ، ولكون اسمه كما تقدم عبد العزى ، والعزى اسم صنم ، ولكون في هذه الكنة ما يدل
على أنه ملابس للنار ، لأن اللهب هي لهب النار ، وإن كان إطلاق ذلك عليه في الأصل لكونه كان جميلا ، وأن
وجهه يتلهب لمزيد حسنه كما تتلهب النار . قرأ الجمهور " لهب " بفتح اللام والهاء . وقرأ مجاهد وحميد وابن كثير
فتح القدير — صفحة 511
مساهمون: الشوكاني
ص٥١١