تفسير سورة الزلزلة
هي ثمان آيات
وهي مدنية في قول ابن عباس وقتادة ، ومكية في قول ابن مسعود وعطاء وجابر . أخرج ابن مردويه عن
ابن عباس قال نزلت ( إذا زلزلت ) بالمدينة . وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي ومحمد بن نصر والحاكم وصححه
والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمرو قال " أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقال : أقرئني يا رسول الله ، قال : اقرأ ثلاثا من ذوات الراء ، فقال الرجل : كبر سني ، واشتد قلبي ، وغلظ
لساني ، قال : اقرأ ثلاثا من ذوات حم ، فقال مثل مقالته الأولى ، فقال : اقرأ ثلاثا من المسبحات ، فقال مثل
مقالته الأولى ، وقال : ولكن أقرئني يا رسول الله سورة جامعة ، فاقرأه ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) حتى فرغ
منها ، قال الرجل : والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أفلح الرويجل ،
أفلح الرويجل " . وأخرج الترمذي وابن مردويه والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
" من قرأ إذا زلزلت الأرض عدلت له بنصف القرآن ، ومن قرأ : قل هو الله أحد عدلت له بثلث القرآن ، ومن
قرأ : قل يا أيها الكافرون عدلت له بربع القرآن " . وأخرج الترمذي وابن الضريس ومحمد بن نصر والحاكم وصححه
والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا زلزلت تعدل نصف القرآن ، وقل هو
الله أحد تعدل ثلث القرآن ، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن " . قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من حديث
يمان بن المغيرة . وأخرج الترمذي عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل من أصحابه : هل
تزوجت يا فلان ؟ قال : لا والله يا رسول الله ، ولا عندي ما أتزوج به ، قال : أليس معك قل هو الله أحد ؟ قال
بلى ، قال : ثلث القرآن ، قال : أليس معك إذا جاء نصر الله والفتح ؟ قال بلى ، قال : ربع القرآن ، قال : أليس
معك قل يا أيها الكافرون ؟ قال بلى ، قال : ربع القرآن ، قال : أليس معك إذا زلزلت الأرض ؟ قال بلى ، قال
ربع القرآن تزوج " . قال الترمذي : هذا حديث حسن . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يقول " من قرأ في ليلة إذا زلزلت كان له عدل نصف القرآن " .
سورة الزلزلة ( 1 - 8 )
قوله ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) أي إذا حركت حركة شديدة ، وجواب الشرط : تحدث ، والمراد تحركها
عند قيام الساعة فإنها تضطرب حتى يتكسر كل شئ عليها . قال مجاهد : وهي النفخة الأولى لقوله تعالى - يوم
ترجف الراجفة تتبعها الرادفة - وذكر المصدر للتأكيد ثم أضافه إلى الأرض فهو مصدر مضاف إلى فاعله ، والمعنى :
فتح القدير — صفحة 478
مساهمون: الشوكاني
ص٤٧٨