تفسير سورة الضحى
هي إحدى عشرة آية
وهي مكية بلا خلاف . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس : نزلت
( والضحى ) بمكة . وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق أبي الحسن المقرى قال :
سمعت عكرمة بن سليمان يقول : " قرأت على إسماعيل بن قسطيطين ، فلما بلغت والضحى قال : كبر حتى تختم ،
وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك . وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك . وأخبره ابن عباس
أن أبي بن كعب أمره بذلك . وأخبره أبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بذلك " . وأبو الحسن المقري
المذكور هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقرى . قال ابن كثير : فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن
محمد بن عبد الله البزي من ولد القاسم بن أبي بزة ، وكان إماما في القراءات . وأما في الحديث فقد ضعفه أبو حاتم
الرازي وقال : لا أخذت عنه ، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال : هو منكر الحديث . قال ابن كثير : ثم اختلف
القراء في موضع هذا التكبير وكيفيته ، فقال بعضهم : يكبر من آخر الليل إذا يغشى ، وقال آخرون : من آخر
الضحى . وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول الله أكبر ويقتصر ، ومنهم من يقول الله أكبر لا إله إلا الله الله
أكبر . وذكروا في مناسبة التكبير من أول الضحى أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وفتر تلك المدة ، ثم جاء الملك ، فأوحى إليه ( والضحى والليل إذا سجى ) السورة كبر فرحا وسرورا ، ولم يرووا
ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جندب البجلي قال : اشتكى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا ، فأتته امرأة فقالت : يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك
لم يقربك ليلتين أو ثلاثا ، فأنزل الله ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) " . وأخرج الفريابي وعبد
ابن حميد وسعيد بن منصور وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن جندب قال : أبطأ جبريل عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، فقال المشركون : قد ودع محمد ، فنزلت ( ما ودعك ربك وما قلى ) . وأخرج الطبراني عن
جندب قال : احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت بعض بنات عمه : ما أرى صاحبك إلا
قد قلاك ، فنزلت والضحى ، وأخرجه الترمذي وصححه وابن أبي حاتم عن جندب ، وفيه فقالت له امرأة :
ما أرى شيطانك إلا قد تركك ، فنزلت والضحى .
سورة الضحى ( 1 - 11 )
فتح القدير — صفحة 456
مساهمون: الشوكاني
ص٤٥٦