وصدق بالحسنى ) قال : أبو بكر الصديق ( وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ) قال : أبو سفيان بن حرب ،
وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن علي بن أبي طالب قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم
في جنازة ، فقال " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ، فقالوا : يا رسول الله أفلا
نتكل ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من
أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاء ثم قرأ ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى - إلى قوله - للعسرى ) " . وأخرج
أحمد ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد الله " أن سراقة بن مالك قال : يا رسول الله في أي شئ نعمل ؟ أفي شئ ثبتت
فيه المقادير وجرت به الأقلام ، أم في شئ يستقبل فيه العمل ؟ قال : بل في شئ ثبتت فيه المقادير وجرت فيه
الأقلام ، قال سراقة : ففيم العمل إذن يا رسول الله ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، وقرأ رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم هذه الآية ( فأما من أعطى واتقى - إلى قوله - فسنيسره للعسرى ) " . وقد تقدم حديث عمران
ابن حصين في السورة التي قبل هذه . وفي الباب أحاديث من طريق جماعة من الصحابة . وأخرج ابن جرير عن
أبي هريرة قال : " لتدخلن الجنة إلا من يأبى ، قالوا : ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ فقرأ ( الذي كذب وتولى ) " .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي أمامة قال : لا يبقى أحد من هذه الأمة إلا
أدخله الله الجنة ، إلا من شرد على الله كما يشرد البعير السوء على أهله ، فمن لم يصدقني فإن الله يقول ( لا يصلاها
إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) كذب بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتولى عنه . وأخرج أحمد والحاكم
والضياء عن أبي أمامة الباهلي أنه سئل عن ألين كلمة سمعها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " ألا كلكم يدخل الله الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله " .
وأخرج أحمد وابن ماجة وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا يدخل النار
إلا شقي . قيل ومن الشقي ؟ قال : الذي لا يعمل لله بطاعة ولا يترك لله معصية " . وأخرج أحمد والبخاري عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كل أمتي تدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى ، قالوا : ومن يأبى
يا رسول الله ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " . وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر
الصديق أعتق سبعة كلهم يعذب في الله : بلال ، وعامر بن فهيرة ، والنهدية وابنتها ، وزنيرة ، وأم عيسى ،
وأمة بني المؤمل ، وفيه نزلت ( وسيجنبها الأتقى ) إلى آخر السورة . وأخرج الحاكم وصححه عن عامر بن عبد الله
ابن الزبير ما قدمنا عنه ، وزاد فيه ، فنزلت فيه هذه الآية ( فأما من أعطى واتقى ) إلى قوله ( وما لأحد عنده من
نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ) . وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن
مردويه وابن عساكر عنه نحو هذا من وجه آخر . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وسيجنبها الأتقى )
قال : هو أبو بكر الصديق .
فتح القدير — صفحة 455
مساهمون: الشوكاني
ص٤٥٥