وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله ( وإذا البحار
فجرت ) قال : بعضها في بعض ، وفي قوله ( وإذا القبور بعثرت ) قال : بحثت . وأخرج ابن المبارك في الزهد
وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) قال : ما قدمت من خير
وما أخرت من سنة صالحة يعمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، أو سنة سيئة تعمل بعده ، فإن عليه مثل
وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئا . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس نحوه . وأخرج الحاكم وصححه
عن حذيفة قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " من استن خيرا فاستن به فله أجره ومثل أجور من اتبعه من
غير منتقص من أجورهم ، ومن استن شرا فاستن به فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه من غير منتقص من
أوزارهم ، وتلا حذيفة ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية ( ما غرك بربك الكريم ) قال : غره والله جهله . وأخرج ابن جرير عن ابن
عباس قال : جعل الله على ابن آجم حافظين في الليل وحافظين في النهار يحفظان عمله ويكتبان أثره .
تفسير سورة المطففين
هي ست وثلاثون آية
قال القرطبي : وهي مكية في قول ابن مسعود والضحاك ومقاتل ، ومدنية في قول الحسن وعكرمة . وقال
مقاتل : أيضا هي أول سورة نزلت بالمدينة . وقال ابن عباس وقتادة : هي مدنية إلا ثمان آيات من قوله ( إن
الذين أجرموا ) إلى آخرها . وقال الكلبي وجابر بن زيد : نزلت بين مكة والمدينة . وأخرج النحاس وابن مردويه
عن ابن عباس قال : نزلت سورة المطففين بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وأخرج ابن الضريس
عن ابن عباس قال : آخر ما نزل بمكة سورة المطففين . وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الشعب . قال السيوطي
بسند صحيح عن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ،
فأنزل الله ( ويل للمطففين ) فأحسنوا الكيل بعد ذلك .
سورة المطففين ( 1 - 17 )
فتح القدير — صفحة 397
مساهمون: الشوكاني
ص٣٩٧