وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( رفع سمكها ) قال : بناها ( وأغطش ليلها )
قال : أظلم ليلها . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( وأغطش ليلها ) قال : وأظلم ليلها
( وأخرج ضحاها ) قال : أخرج نهارها . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا ( والأرض بعد ذلك دحاها ) قال :
مع ذلك . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه أيضا أن رجلا قال له : آيتان في كتاب الله تخالف إحداهما
الأخرى ، فقال : إنما أتيت من قبل رأيك ، قال : اقرأ - قل ءإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين - حتى
بلغ - ثم استوى إلى السماء - وقوله ( والأرض بعد ذلك دحاها ) قال : خلق الله الأرض قبل أن يخلق السماء ، ثم
خلق السماء ، ثم دحى الأرض بعد ما خلق السماء ، وإنما قوله ( دحاها ) بسطها . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا
قال ( دحاها ) أن أخرج منها الماء والمرعى وشقق فيها الأنهار وجعل فيها الجبال والرمال والسبل والآكام وما بينهما
في يومين . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا قال : الطامة من أسماء يوم القيامة . وأخرج ابن مردويه عن
علي بن أبي طالب " كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأل عن الساعة فنزلت ( فيم أنت من ذكراها ) " . وأخرج
البزار وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت " ما زال رسول الله صلى الله عليه
وسلم يسأل عن الساعة حتى أنزل الله ( فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها ) فانتهى فلم يسأل عنها " . وأخرج عبد
ابن حميد والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن طارق بن شهاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يكثر ذكر الساعة حتى نزلت ( فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها ) فكف عنها . وأخرج ابن
أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس . قال السيوطي بسند ضعيف : أن مشركي مكة سألوا النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فقالوا : متى الساعة استهزاء منهم ؟ فأنزل الله ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) يعنى مجيئها ( فيم أنت
من ذكراها ) يعنى ما أنت من علمها يا محمد ( إلى ربك منتهاها ) يعنى منتهى علمها . وأخرج ابن مردويه عن عائشة
قالت : " كانت الأعراب إذا قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألوه عن الساعة فينظر إلى أحدث إنسان
منهم فيقول : إن يعش هذا قامت عليكم ساعتكم " .
تفسير سورة عبس
وتسمى سورة السفرة ، وهي إحدى وأربعون ، أو اثنان وأربعون آية
وهي مكية في قول الجميع . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال :
نزلت سورة عبس بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
سورة عبس ( 1 - 11 )
فتح القدير — صفحة 381
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨١