هملا . وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري عن صالح أبي الخليل قال : " كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا
قرأ هذه الآية ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) قال : سبحانك اللهم وبلى " . وأخرج ابن مردويه عن البراء
ابن عازب قال : لما نزلت هذه الآية ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : " سبحانك ربي وبلى " . وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول عند قراءته لهذه الآية " بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " . وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن المنذر
والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من قرأ منكم
والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها - أليس الله بأحكم الحاكمين - فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين . ومن قرأ
لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى قوله - أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى - فليقل بلى ، ومن قرأ والمرسلات عرفا -
فبلغ - فبأي حديث بعده يؤمنون - فليقل آمنا بالله " وفي إسناده رجل مجهول . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن
جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا قرأت لا أقسم بيوم القيامة فبلغت - أليس
ذلك بقادر على أن يحيي الموتى - فقل بلى " .
تفسير سورة الإنسان
هي إحدى وثلاثون آية
قال الجمهور : هي مدنية . وقال مقاتل والكلبي : هي مكية . وأخرج النحاس عن ابن عباس أنها نزلت
بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله ، وقيل فيها مكي من قوله ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) إلى
آخر السورة ، وما قبله مدني . وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر قال : جاء رجل من
الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سل واستفهم ،
فقال : يا رسول الله فضلتم علينا بالألوان والصور والنبوة أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بما عملت به : أني
كائن معك في الجنة ، قال نعم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام ، ثم قال :
من قال لا إله إلا الله كان له عهد عند الله . ومن قال : سبحان الله وبحمده كتب له مائة ألف حسنة وأربعة
وعشرون ألف حسنة ، ونزلت هذه السورة ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) إلى قوله ( ملكا كبيرا ) فقال
الحبشي : وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة ، قال نعم ، فاشتكى حتى فاضت نفسه . قال ابن عمر : فلقد
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدليه في حفرته بيده . وأخرج أحمد في الزهد عن محمد بن مطرف قال :
حدثني الثقة " أن رجلا أسود كان يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن التسبيح والتهليل ، فقال له عمر بن
الخطاب : أكثرت على رسول الله ، فقال : مه يا عمر . وأنزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل أتى على
الإنسان حين من الدهر حتى إذا أتى على ذكر الجنة زفر الأسود زفرة خرجت نفسه . فقال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : مات شوقا إلى الجنة " . وأخرج نحوه ابن وهب عن ابن زيد مرفوعا مرسلا . وأخرج أحمد والترمذي
وحسنه وابن ماجة وابن منيع وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والضياء عن أبي ذر قال " قرأ رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ( هل أتى على الإنسان ) حتى ختمها ، ثم قال : إني أرى ما لا ترون وأسمع مالا تسمعون ،
أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله ، والله لو تعلمون ما أعلم
لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل .
فتح القدير — صفحة 343
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٣