وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : بما قدم من المعصية وأخر من الطاعة فينبؤ بذلك . وأخرج عبد الرزاق
وابن جرير وابن المنذر من طرق عنه في قوله ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) قال : شهد على نفسه وحده ( ولو
ألقى معاذيره ) قال : ولو اعتذر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( بل الإنسان على نفسه بصيرة )
قال : سمعه وبصره ويديه ورجليه وجوارحه ( ولو ألقى معاذيره ) قال : ولو تجرد من ثيابه . وأخرج البخاري
ومسلم وغيرهما عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويعالج من التنزيل شدة ، فكان
يحرك به لسانه وشفتيه مخافة أن يتفلت منه يريد أن يحفظه ، فأنزل الله ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا
جمعه وقرآنه ) قال : يقول إن علينا أن نجمعه في صدرك ثم تقرأه ( فإذا قرأناه ) يقول : إذا أنزلناه عليك ( فاتبع
قرآنه ) فاستمع له وأنصت ( ثم إن علينا بيانه ) أن نبينه بلسانك ، وفي لفظ : علينا أن نقرأه ، فكان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق . وفي لفظ : استمع ، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( فإذا قرأناه ) قال : بيناه ( فاتبع قرآنه ) يقول : اعمل به .
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ابن مسعود في قوله ( كلا بل تحبون العاجلة ) قال : عجلت لهم الدنيا
شرها وخيرها وغيبت الآخرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( وجوه يومئذ ناضرة ) قال : ناعمة . وأخرج
ابن المنذر والآجري في الشريعة واللالكائي في السنة والبيهقي في الرؤية عنه ( وجوه يومئذ ناضرة ) قال : يعني
حسنها ( إلى ربها ناظرة ) قال : نظرت إلى الخالق . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا ( إلى ربها ناظرة ) قال تنظر إلى
وجه ربها . وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ( وجوه يومئذ
ناضرة إلى ربها ناظرة ) قال : ينظرون إلى ربهم بلا كيفية ولا حد محدود ولا صفة معلومة " وأخرج البخاري
ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : " قال الناس : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : " هل تضارون في
الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، فهل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟
قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك " . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث
أبي هريرة نحوه . وقد قدمنا أن أحاديث الرؤية متواترة فلا نطيل بذكرها ، وهي تأتي في مصنف مستقل ، ولم
يتمسك من نفاها واستبعدها بشئ يصلح للتمسك به لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله . وقد أخرج ابن
أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر والطبراني والدارقطني والحاكم وابن مردويه والبيهقي عن
ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه
ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة ، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ، ثم قرأ رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) " . وأخرجه أحمد في المسند من حديثه بلفظ " إن
أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله كل يوم مرتين " . وأخرج النسائي والدارقطني وصححه وأبو نعيم عن أبي هريرة
قال " قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا ، قال : هل ترون الشمس في يوم لا عيم فيه ، وترون القمر في ليلة لا غيم
فيها ؟ قلنا نعم ، قال : فإنكم سترون ربكم عز وجل ، حتى إن أحدكم ليحاضر ربه محاضرة ، فيقول : عبدي هل
تعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : ألم تغفر لي ؟ فيقول : بمغفرتي صرت إلى هذا " .
سورة القيامة ( 26 - 40 )
فتح القدير — صفحة 340
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٠