ولا بأشعار الجن ، والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئا من هذا ، ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة
وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته ، قال : والله لا يرضى قومك حتى
تقول فيه ، قال : فدعني حتى أفكر ، فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر ، يأثره عن غيره ، فنزلت ( ذرني ومن
خلقت وحيدا ) . وقد أخرج هذا عبد الرزاق عن عكرمة مرسلا ، وكذا أخرجه ابن جرير وابن إسحاق وابن
المنذر وغير واحد . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عمر بن الخطاب أنه سئل عن قوله ( وجعلت
له مالا ممدودا ) قال : غلة شهر بشهر . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ( وجعلت له مالا ممدودا ) قال : ألف
دينار . وأخرج هناد عن أبي سعيد الخدري في قوله ( سأرهقه صعودا ) قال : هو جبل في النار يكلفون أن
يصعدوا فيه ، فكلما وضعوا أيديهم عليه ذابت ، فإذا رفعوها عادت كما كانت . وأخرج ابن جرير وابن المنذر
عن ابن عباس ( عنيدا ) قال : جحودا . وأخرج أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " الصعود جبل
في النار يصعد فيه الكافر سبعين خريفا ، ثم يهوى وهو كذلك فيه أبدا " . قال الترمذي بعد إخراجه : غريب لا نعرفه
إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج . قال ابن كثير : وفيه غرابة ونكارة انتهى ، وقد أخرجه جماعة من قول أبي سعيد ،
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ( صعودا ) صخرة في جهنم يسحب عليها الكافر على وجهه . وأخرج ابن
المنذر عنه قال : جبل في النار . وأخرج ابن المنذر عنه أيضا في قوله ( لا تبقى ولا تذر ) قال : لا تبقى منهم شيئا ،
وإذا بدلوا خلقا آخر لم تذر أن تعاودهم سبيل العذاب الأول . وأخرج عبد بن حميد عنه أيضا ( لواحة للبشر )
قال : تلوح الجلد فتحرقه وتغير لونه ، فيصير أسود من الليل . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا ( لواحة )
قال : محرقة . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن البراء : أن رهطا من اليهود سألوا بعض
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن خزنة جهنم ، فقال : الله ورسوله أعلم ، فجاء جبريل ، فأخبر النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، فنزلت عليه ساعتئذ ( عليها تسعة عشر ) .
سورة المدثر ( 31 - 37 )
لما نزل قوله سبحانه ( عليها تسعة عشر ) قال أبو جهل : أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر يخوفكم محمد
بتسعة عشر وأنتم الدهم ، أفيعجز كل مائة رجل منكم أن يبطشوا بواحد منهم ثم يخرجون من النار ؟ فقال
أبو الأشد ، وهو رجل من بني جمح : يا معشر قريش إذا كان يوم القيامة ، فأنا أمشي بين أيديكم ، فأدفع عشرة
فتح القدير — صفحة 329
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٩