جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : إن الله خلق النون ، وهي الدواة وخلق القلم ، فقال اكتب ، قال وما
أكتب ؟ قال : اكتب ماهر كائن إلى يوم القيامة . وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا نحوه . وأخرج عبد
ابن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : ن الدواة . وأخرج ابن مردويه عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم " النون السمكة التي عليها قرار الأرضين ، والقلم الذي خط به ربنا عز وجل القدر خيره وشره
وضره ونفعه ( وما يسطرون ) قال : الكرام الكاتبون " . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم
وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله ( وما يسطرون ) قال : ما يكتبون . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( وما يسطرون ) قال : وما يعلمون . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم
وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن سعد بن هشام قال : أتيت عائشة فقلت : يا أم المؤمنين أخبريني بخلق
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قالت : كان خلقه القرآن ، أما تقرأ القرآن ( إنك لعلى خلق عظيم ) .
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والواحدي عنها قالت " ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك ، فلذلك أنزل الله ( وإنك لعلى خلق عظيم ) "
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي الدرداء قال " سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم فقالت : كان خلقه القرآن ، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه " . وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي
وصححه وابن مردويه عن أبي عبد الله الجدلي قال " قلت لعائشة : كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ؟ قالت : لم يكن فاحشا ولا متفاحشا ، ولا صحابا في الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو
ويصفح " . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( فستبصر ويبصرون ) قال : تعلم ويعلمون يوم القيامة
( بأيكم المفتون ) قال الشيطان ، كانوا يقولون إنه شيطان وإنه مجنون . وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : بأيكم
المجنون . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) يقول : لو ترخص لهم
فيرخصون . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا ( ولا تطع كل حلاف مهين ) الآية قال : يعني الأسود بن عبد يغوث .
وأخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال " قال مروان لما بايع الناس ليزيد : سنة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن
ابن أبي بكر : إنها ليست بسنة أبي بكر وعمر ولكنها سنة هرقل ، فقال مروان : هذا الذي أنزل فيه - والذي قال
لوالديه أف لكما - الآية ، قال : فسمعت ذلك عائشة فقالت : إنها لم تنزل في عبد الرحمن ، ولكن نزل في أبيك
( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم ) " . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال " نزل على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم ) فلم نعرف حتى نزل عليه بعد ذلك
زنيم ، فعرفناه له زنمة كزنمة الشاة " . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : العتل
هو الدعي ، والزنيم هو المريب الذي يعرف بالشر . وأخرج عبد بن حميد وابن عساكر عنه قال : الزنيم : هو
الدعي . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه عنه أيضا قال : الزنيم الذي يعرف بالشر كما
تعرف الشاة بزنمتها . وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : هو الرجل يمر على القوم ، فيقولون رجل سوء . وأخرج ابن
المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( زنيم ) قال : ظلوم ، وقد قيل إن هذه الآيات نزلت في الأخنس بن
شريق ، وقيل في الوليد بن المغيرة .
فتح القدير — صفحة 270
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٠