تفسير سورة التحريم
هي اثنتا عشرة آية
وهي مدنية . قال القرطبي : في قول الجميع ، وتسمى سورة النبي . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن
مردويه عن ابن عباس قال نزلت سورة التحريم بالمدينة ، ولفظ ابن مردويه سورة المحرم . وأخرج ابن مردويه عن
ابن الزبير قال : أنزلت بالمدينة سورة النساء ( يا أيها النبي لم تحرم ) .
سورة التحريم ( 1 - 5 )
قوله ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) اختلف في سبب نزول الآية على أقوال : الأول قول أكثر
المفسرين . قال الواحدي : قال المفسرون : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت حفصة فزارت أباها ،
فلما رجعت أبصرت مارية في بيتها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت ،
فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجه حفصة الغيرة والكآبة قال لها : لا تخبري عائشة ولك على أن
لا أقربها أبدا ، فأخبرت حفصة عائشة وكانتا متصافيتين ، فغضبت عائشة ولم تزل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
حتى حلف أن لا يقرب مارية ، فأنزل الله هذه السورة . قال القرطبي : أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في
حفصة ، وذكر القصة . وقيل السبب أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ،
فتواطأت عائشة وحفصة أن تقولا له إذا دخل عليهما إنا نجد منك ريح مغافير . وقيل السبب المرأة التي وهبت
نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . وسيأتي دليل هذه الأقوال آخر البحث إن شاء الله وستعرف كيفية الجمع
بينهما ، وجملة ( تبتغي مرضات أزواجك ) مستأنفة ، أو مفسرة لقوله " تحرم " ، أو في محل نصب على الحال من
فاعل تحرم : أي مبتغيا به مرضاة أزواجك ، ومرضاة اسم مصدر ، وهو الرضى ، وأصله مرضوة ، وهو مضاف
فتح القدير — صفحة 249
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٩