" يتنزل الأمر " من التنزل ورفع الأمر على الفاعلية ، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه " ينزل " من الإنزال ، ونصب
الأمر على المفعولية والفاعل الله سبحانه ، واللام في ( لتعلموا أن الله على كل شئ قدير ) متعلق بخلق ، أو بيتنزل
أو بمقدر : أي فعل ذلك لتعلموا كمال قدرته وإحاطته بالأشياء ، وهو معنى ( وأن الله قد أحاط بكل شئ علما )
فلا يخرج عن علمه شئ منها كائنا ما كان ، وانتصاب علما على المصدرية ، لأن أحاط بمعنى علم ، أو هو صفة
لمصدر محذوف : أي أحاط إحاطة علما ، ويجوز أن يكون تمييزا .
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( فحاسبناها حسابا شديدا ) يقول : لم ترحم ( وعذبناها عذابا
نكرا ) يقول : عظيما منكرا . وأخرج ابن مردويه عنه ( قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا ) قال : محمدا صلى الله عليه
وآله وسلم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال له رجل ( الله الذي
خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) إلى آخر السورة ، فقال ابن عباس : ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر ؟
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من طريق أبي الضحى عن ابن عباس في
قوله ( ومن الأرض مثلهن ) قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ،
وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى . قال البيهقي : هذا إسناده صحيح ، وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه
متابعا . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
" إن الأرضيين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام . والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء
والحوت على صخرة ، والصخرة بيد ملك . والثانية مسجن الريح ، فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن
يرسل عليهم ريحا يهلك عادا ، فقال : يا رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور ؟ فقال له الجبار : إذن تكفأ
الأرض ومن عليها ، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم فهي التي قال الله في كتابه - ما تذر من شئ أتت عليه إلا
جعلته كالرميم - والثالثة فيها حجارة جهنم ، والرابعة فيها كبريت جهنم ، فقالوا : يا رسول الله للنار كبريت ؟ قال :
نعم والذي نفسي بيده ، إن فيها لأدوية من كبريت لو أرسل فيها الجبال الرواسي لماعت " إلى آخر الحديث . قال
الذهبي متعقبا للحاكم : هو حديث منكر . وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن عباس قال : سيد السماوات
السماء التي فيها العرش ، وسيد الأرضين الأرض التي نحن فيها .
فتح القدير — صفحة 248
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٨