أم ركانة ، ثم نكح امرأة من مزينة ، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله ما يغني
عني إلا ما تغني عني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ، فأخذت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمية عند
ذلك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركانة وإخوته ، ثم قال لجلسائه : أترون كذا من كذا ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعبد يزيد : طلقها ففعل ، فقال لأبي ركانة ارتجعها ، فقال : يا رسول الله إني
طلقتها ، قال : قد علمت ذلك فارتجعها ، فنزلت ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) " قال الذهبي :
إسناده واه ، والخبر خطأ ، فإن عبد يزيد لم يدرك الإسلام . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر " أنه
طلق امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فتغيظ رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ثم قال : ليراجعها ، ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض وتطهر ، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل
أن يمسها ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ، وقرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( يا أيها النبي إذا طلقتم
النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ) " . وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن ابن
عمر " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ ( فطلقوهن في قبل عدتهن ) . وأخرج ابن الأنباري عن ابن عمر
أنه قرأ " فطلقوهن لقبل عدتهن " . وأخرج ابن الأنباري وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي
عن مجاهد أنه قرأ كذلك . وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن
مردويه والبيهقي عن ابن عباس أنه قرأ كذلك . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن
ابن مسعود قال : من أراد أن يطلق للسنة كما أمره الله ، فليطلقها طاهرا في غير جماع . وأخرج سعيد بن منصور
وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله ( فطلقوهن
لعدتهن ) قال : طاهرا من غير جماع ، وفي الباب أحاديث . وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود ( وأحصوا
العدة ) قال : الطلاق طاهرا في غير جماع . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه وابن
مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر في قوله ( ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) قال : خروجها قبل انقضاء
العدة من بيتها هي الفاحشة المبينة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة )
قال : الزنا . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي
من طرق عن ابن عباس قال : الفاحشة المبينة أن تبذو المرأة على أهل الرجل ، فإذا بذت عليهم بلسانها فقد حل لهم
إخراجها . وأخرج ابن أبي حاتم عن فاطمة بنت قيس في قوله ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) قالت : هي الرجعة .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين أن رجلا سأل عمران بن حصين أن رجلا طلق ولم يشهد ، قال : بئس ما صنع ،
طلق في بدعة ، وارتجع في غير سنة ، فيشهد على طلاقه وعلى مراجعته ويستغفر الله . وأخرج ابن مردويه عن ابن
مسعود في قوله ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) قال : مخرجه أن يعلم أنه من قبل الله ، وأن الله هو الذي يعطيه
وهو يمنعه ، وهو يبتليه ، وهو يعافيه ، وهو يدفع عنه ، وفي قوله ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) قال : من
حيث لا يدري . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) قال :
ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة . وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق سالم بن أبي الجعد عن
جابر قال : " نزلت هذه الآية ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) في رجل من أشجع كان فقيرا خفيف ذات اليد كثير
العيال ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال اتق الله واصبر ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء ابن له بغنم
كان العدو أصابوه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فسأله عنها وأخبره خبرها ، فقال : كلها ، فنزلت
فتح القدير — صفحة 243
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٣