قوم إلا أصبح بعضهم كافرا كانوا يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا ، فأنزل الله " وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون . " وأخرج ابن مردويه عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي أنه قرأ " وتجعلون شكركم " وقال : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يقرؤها كذلك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( غير مدينين ) قال :
غير محاسبين . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن خيثم ( فأما إن كان
من المقربين ) الآية قال : هذا له عند الموت ( وجنة نعيم ) تخبأ له الجنة إلى يوم يبعث ( وأما إن كان من المكذبين الضالين
فنزل من حميم ) قال : هذا عند بالمت ( وتصلية جحيم ) قال : تخبأ له الجحيم إلي يوم يبعث . وأخرج ابن جرير
وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( فروح ) قال : رائحة ( وريحان ) قال : استراحة . وأخرج ابن جرير عنه
قال : يعني بالريحان المستريح من الدنيا ( وجنة نعيم ) يقول : مغفرة ورحمة . وأخرج ابن المنذر عنه أيضا قال : الريحان
الرزق . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضا في قوله ( فسلام لك من أصحاب اليمين قال : تأتيه الملائكة بالسلام
من قبل الله تسلم عليه وتخبره أنه من أصحاب اليمين . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا ( إن هذا لهو حق اليقين ) قال :
ما قصصنا عليك في هذه السورة . وأخرج عنه أيضا ( فسبح باسم ربك العظيم ) قال : فصل لربك . وأخرج
سعيد بن منصور وأحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عقبة بن عامر
الجهني قال " لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فسبح باسم ربك العظيم ) قال : اجعلوها
في ركوعكم ، فلما نزلت - سبح اسم ربك الأعلى - قال : اجعلوها في سجودكم " .
تفسير سورة الحديد
هي تسع وعشرون آية
وهي مدنية . قال القرطبي : في قول الجميع . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن
عباس قال : نزلت سورة الحديد بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وأخرج الطبراني وابن مردويه
قال السيوطي بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " نزلت سورة الحديد يوم
الثلاثاء ، وخلق الله الحديد يوم الثلاثاء ، وقتل ابن آدم أخاه يوم الثلاثاء ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم عن الحجامة يوم الثلاثاء " . وأخرج الديلمي عن جابر مرفوعا " لا تحتجموا يوم الثلاثاء ، فإن سورة الحديد
أنزلت على يوم الثلاثاء " . وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن العرباض
ابن سارية " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد وقال : إن فيهن آية أفضل من
ألف آية " . وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال معروف . وقد أخرجه النسائي عن خالد بن معدان قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يذكر العرباض بن سارية ، فهو مرسل . وأخرج ابن الضريس عن يحيى
ابن أبي كثير قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينام حتى يقرأ المسبحات ، وكان يقول : إن فيهن
آية أفضل من ألف آية " قال يحيى : فنراها الآية التي في آخر الحشر . وقال ابن كثير في تفسيره : والآية المشار
إليها والله أعلم هي قوله ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) الآية . والمسبحات المذكورة هي : الحديد
والحشر ، والصف ، والجمعة ، والتغابن .
فتح القدير — صفحة 164
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٤