بالكسر الإبل العطاش ( هذا نزلهم يوم الدين ) قرأ الجمهور " نزلهم بضمتين ، وروى عن أبي عمرو وابن محيصن
بضمة وسكون ، وقد تقدم أن النزل ما يعد للضيف ، ويكون أول ما يأكله ، ويوم الدين يوم الجزاء وهو يوم
القيامة ، والمعني : أن ما ذكر من شجر الزقوم وشراب الحميم هو الذي يعد لهم ويأكلونه يوم القيامة ، وفي هذا
تهكم بهم ، لأن النزل هو ما يعد للأضياف تكرمة لهم ، ومثل هذا قوله - فبشرهم بعذاب أليم - .
وقد أخرج الحاكم وصححه ، والبيهقي عن أبي أمامة قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقولون : إن الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم ، أقبل أعرابي يوما فقال : يا رسول الله ذكر في القرآن شجرة مؤذية ،
وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها : قال : وما هي ؟ قال : السدر فإن لها شوكا ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : أليس الله يقول ( في سدر مخضود ؟ ) يخضد الله شوكة ، فيجعل مكان كل شوكة ثمرة ، فإنها
تنبت ثمرا يتفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ما منها لون يشبه الآخر . وأخرج ابن أبي داود والطبراني
وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن عيينة بن عبد السلمي قال " كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
فجاء أعرابي فقال : يا رسول الله أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر شوكا منها : يعني الطلح ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصية التيس الملبود : يعني
الخصي منها ، فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لون آخر " . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( سدر
مخضود ) قال : خضده وقره من الحمل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عنه قال :
المخضود الذي لا شوك فيه . وأخرج عبد بن حميد عنه أيضا قال : المخضود الموقر الذي لا شوك فيه . وأخرج
عبد الرزاق والفريابي وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن علي بن أبي طالب في قوله ( وطلح
منضود ) قال : هو الموز . وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من
طرق عن ابن عباس مثله . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي هريرة مثله . وأخرج ابن المنذر وابن
أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أنه
قرأ " وطلع منضود " . وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن قيس بن عباد قال : قرأت على علي
ابن أبي طالب ( وطلح منضود ) فقال علي : ما بال الطلح ، أما تقرأ وطلع ؟ ثم قال : ( وطلع نضيد ) ، فقيل له :
يا أمير المؤمنين أنحكها في المصحف ؟ قال : لا يهاج القرآن اليوم . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله
( منضود ) قال : بعضه على بعض . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ، اقرءوا إن شئتم ( وظل ممدود ) " .
وأخرج البخاري وغيره نحوه من حديث أنس . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما نحوه من حديث أبي سعيد .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله
( وفرش مرفوعة ) قال : ارتفاعها كما بين السماء والأرض ، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام . قال الترمذي بعد إخراجه
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد انتهى ، ورشدين ضعيف . وأخرج الفرياني وهناد وعبد
ابن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أنس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( إنا أنشأناهن إنشاء ) قال : إن المنشئات التي كن في الدنيا عجائز
عمشا رمصا . قال الترمذي : بعد إخراجه غريب ، وموسى ويزيد ضعيفان . وأخرج الطيالسي وابن جرير وابن
أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وابن قانع والبيهقي في البعث عن سلمة بن يزيد الجعفي سمعت النبي صلى الله عليه
فتح القدير — صفحة 155
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٥