أو دام الخير عنده ، لأن البركة وإن كانت من الثبات لكنها تستعمل في الخير ، أو يكون معناه علا وارتفع شأنه .
وقيل معناه : تنزيه الله سبحانه وتقديسه ، وإذا كان هذا التبارك منسوبا إلى اسمه عز وجل ، فما ظنك بذاته
سبحانه ؟ وقيل الاسم بمعنى الصفة ، وقيل هو مقحم كما في قول الشاعر :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وقد تقدم تفسير ذي الجلال والإكرام في هذه السورة . قرأ الجمهور " ذي الجلال " على أنه صفة للرب
سبحانه . وقرأ ابن عامر " ذو الجلال " على أنه صفة لاسم .
وقد اخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) قال : وعد الله المؤمنين الذين
خافوا مقامه فأدوا فرائضه الجنة . وأخرج ابن جرير عنه في الآية يقول : خاف ثم اتقى ، والخائف : من ركب
طاعة الله وترك معصيته . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عطاء أنها نزلت في أبي بكر . وأخرج
ابن أبي حاتم عن ابن شوذب مثله . وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود في الآية قال : لمن خافه في الدنيا .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن منيع والحاكم والترمذي والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ هذه الآية ( ولمن خاف مقام
ربه جنتان ) فقلت : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . الثانية ( ولمن
خاف مقام ربه جنتان ) فقلت : وإن زنى وإن سرق ، فقال الثالثة ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فقلت : وإن
زنى وإن سرق ، قال : نعم وإن رغم أنف أبي الدرداء " . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم " ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فقال أبو الدرداء : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟
قال : وإن زنى وإن سرق ، وإن رغم أنف أبي الدرداء " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن يسار مولى لآل
معاوية عن أبي الدرداء في قوله ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) قال : قيل لأبي الدرداء : وإن زنى وإن سرق ؟
قال : من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق . وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب قال : كنت عند هشام بن
عبد الملك ، فقال : قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) قال
أبو هريرة : وإن زنى وإن سرق ؟ فقلت : إنما كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض ، فلما نزلت الفرائض ذهب هذا " .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " جنان
الفردوس أربع جنات : جنتان من ذهب حليتهما وأبنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة حليتهما وأبنيتهما وما فيهما
وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن " . وأخرج ابن جرير
وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( ولمن خاف مقام ربه جنتان )
وفي قوله ( ومن دونهما جنتان ) قال : جنتان من ذهب للمقربين ، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين . وأخرج
ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي موسى في قوله
- ولمن خاف مقام ربه جنتان - قال : جنتان من ذهب للسابقين ، وجنتان من فضة للتابعين . وأخرج ابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ذواتا أفنان ) قال : ذواتا ألوان . وأخرج ابن جرير وابن
المنذر عنه قال : فن غصونها يمس بعضها بعضا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضا قال : الفن الغصن .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن
مردويه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود في قوله ( متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ) قال : أخبرتم بالبطائن ،
فتح القدير — صفحة 144
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٤