أو سبحانك اللهم وبحمدك عند قيامه من كل مجلس يجلسه . وقال محمد بن كعب والضحاك والربيع بن أنس :
حين تقوم إلى الصلاة . قال الضحاك يقول : الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ،
وفيه نظر لأن التكبير يكون بعد القيام لا حال القيام ، ويكون التسبيح بعد التكبير ، وهذا غير معنى الآية ،
فالأول أولى . وقيل المعنى : صل الله حين تقوم من منامك ، وبه قال أبو الجوزاء وحسان بن عطية . وقال
الكلبي : واذكر الله باللسان حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل الصلاة ، وهي صلاة الفجر ( ومن الليل فسبحه )
أمره الله سبحانه أن يسبحه في بعض الليل . قال مقاتل : أي صل المغرب والعشاء ، وقيل : ركعتي الفجر ( وإدبار
النجوم ) أي وقت إدبارها من آخر الليل ، وقيل صلاة الفجر ، واختاره ابن جرير ، وقيل هو التسبيح في إدبار
الصلوات ، قرأ الجمهور " إدبار " بكسر الهمزة على أنه مصدر ، وقرأ سالم بن أبي الجعد ومحمد بن السميفع ويعقوب
والمنهال بن عمر بفتحها على الجمع : أي أعقاب النجوم وأدبارها : إذا غربت ، ودبر الأمر : آخره ، وقد تقدم
الكلام على هذا في سورة " ق " .
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( أم هم المصيطرون ) قال : المسلطون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه قال : أم هم المنزلون . وأخرجا عنه أيضا ( عذابا دون ذلك ) قال : عذاب
القبر قبل يوم القيامة . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي والحاكم وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال
" كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بآخره إذا قام من المجلس يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن
لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، فقال رجل : يا رسول الله : إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى ،
قال : كفارة لما يكون في المجلس " . وأخرجه النسائي والحاكم من حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية عن رافع
ابن خديج عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج الترمذي وابن جرير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أنه قال " من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك ،
أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك " . قال الترمذي : حسن
صحيح . وفي الباب أحاديث مسندة ومرسلة . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وسبح بحمد ربك حين
تقوم ) قال : حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في قوله ( ومن الليل فسبحه ) قال : الركعتان قبل صلاة الصبح . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم
عن ابن عباس ( وإدبار النجوم ) قال : ركعتي الفجر .
تفسير سورة النجم
هي إحدى وستون آية ، وقيل ثنتان وستون آية
وهي مكية جميعها في قول الجمهور . وروى عن ابن عباس وعكرمة أنها مكية إلا آية منها ، وهي قوله ( الذين
يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) الآية . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة النجم بمكة ،
أخرج أيضا عن ابن الزبير مثله . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : أول سورة أنزلت
فيها سجدة والنجم ، فسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسجد الناس كلهم ، إلا رجلا رأيته أخذ كفا من
تراب فسجد عليه ، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا ، وهو أمية بن خلف . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال :
فتح القدير — صفحة 103
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٣