وقد أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) يعنى أبا الحكم
الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا جهل بن هشام . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله ( قل ما أسألكم
عليه من أجر ) قال : قل لهم يا محمد : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر ، يقول عرض من عرض الدنيا .
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عنه أيضا في قوله ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) قال : هي هذه الاثنا عشر
برجا : أولها : الحمل ، ثم الثور ، ثم الجوزاء ، ثم السرطان ، ثم الأسد ، ثم السنبلة ، ثم الميزان ، ثم العقرب ،
ثم القوس ، ثم الجدي ، ثم الدلو ، ثم الحوت . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا ( وهو الذي جعل الليل والنهار
خلفة ) قال : أبيض وأسود . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا يقول : من فاته شئ من
الليل أن يعمله أدركه بالنهار : ومن النهار أدركه بالليل . وأخرج الطيالسي وابن أبي حاتم عن الحسن أن عمر أطال
صلاة الضحى ، فقيل له صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ، فقال : إنه بقي علي من وردي شئ فأحببت أن أتمه ،
أو قال أقضيه ، وتلا هذه الآية ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وعباد الرحمن ) قال : هم المؤمنون ( الذين يمشون على الأرض
هونا ) قال : بالطاعة والعفاف والتواضع . وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال ( هونا ) علما وحلما . وأخرج عبد بن
حميد عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( إن عذابها كان غراما ) قال : الدائم . وأخرج
عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا )
قال : هم المؤمنون لا يسرفون فينفقوا في معصية الله ، ولا يقترون فيمنعوا حقوق الله .
قوله ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) لما فرغ من ذكر إتيانهم بالطاعات شرع في بيان اجتنابهم للمعاصي
فقال : والذين لا يدعون مع الله سبحانه ربا من الأرباب . والمعنى : لا يشركون به شيئا ، بل يوحدونه ويخلصون
فتح القدير — صفحة 87
مساهمون: الشوكاني
ص٨٧