أن نبشركم بما نبشر به المتقين . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن وقتادة
( ويقولون حجرا محجورا ) قالا : هي كلمة كانت العرب تقولها ، كان الرجل إذا نزلت به شدة قال : حجرا
محجورا حراما محرما . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ) قال : عمدنا إلى ما عملوا من خير ممن لا يتقبل منه في الدنيا . وأخرج سعيد بن
منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في قوله ( هباء منثورا ) قال : الهباء شعاع
الشمس الذي يخرج من الكوة . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب
قال : الهباء وهيج الغبار يسطع ، ثم يذهب فلا يبقى منه شئ ، فجعل الله أعملهم كذلك . وأخرج ابن أبي حاتم
عن ابن عباس قال : الهباء الذي يطير من النار إذا اضطرمت يطير منها الشرر ، فإذا وقع لم يكن شيئا . وأخرج
ابن جرير وابن المنذر عنه قال : هو ما تسفي الريح وتبثه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا قال : هو
الماء المهراق . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا ( خير مستقلا وأحسن مقيلا ) قال : في الغرف من الجنة .
وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود
قال : لا ينصرف النهار من يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء ، ثم قرأ ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن
مقيلا ) .
قوله ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) وصف سبحانه هاهنا بعض حوادث يوم القيامة ، والتشقق التفتح ، قرأ
عاصم والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وأبو عمر تشقق بتخفيف الشين ، وأصله تتشقق ، وقرأ الباقون
بتشديد الشين على الإدغام . واختار القراءة الأولى أبو عبيد ، واختار الثانية أبو حاتم ، ومعنى تشققها بالغمام :
أنها تتشقق عن الغمام . قال أبو علي الفارسي : تشقق السماء وعليها غمام كما تقول : ركب الأمير بسلاحه : أي وعليه
سلاحه وخرج بثيابه : أي وعليه ثيابه . ووجه ما قاله أن الباء وعن يتعاقبان كما تقول : رميت بالقوس . وعن القوس
فتح القدير — صفحة 71
مساهمون: الشوكاني
ص٧١