قوله ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) قال : الرجل يكون في القوم فتمر بهم المرأة فيريهم أنه يغض بصره
عنها ، وإذا غفلوا لحظ إليها ، وإذا نظروا غض بصره عنها ، وقد اطلع الله من قلبه أنه ود أن ينظر إلى عورتها .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب عنه في الآية قال : إذا نظر إليها
يريد الخيانة أم لا ( وما تخفي الصدور ) قال : إذا قدر عليها أيزني بها أم لا ؟ ألا أخبركم بالتي تليها ( والله يقضي
بالحق ) قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة . وأخرج أبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد قال : " لما
كان يوم فتح مكة أمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين ، وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم
متعلقين بأستار الكعبة ، منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فاختبأ عند عثمان بن عفان ، فلما دعا رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلى البيعة جاء به ، فقال : يا رسول الله بايع عبد الله ، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا
كل ذلك يأبى بيعته ، ثم بايعه ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت
يدي عن بيعته فيقتله ؟ فقالوا : ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك ؟ فقال : إنه لا ينبغي
لنبي أن يكون له خائنة الأعين " .
فتح القدير — صفحة 487
مساهمون: الشوكاني
ص٤٨٧