هناد بن السري في الزهد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب ومحمد بن نصر في الصلاة عن أسماء بنت
يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يجمع الله يوم القيامة الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي
وينفذهم البصر ، فيقوم مناد فينادي : أين الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء ؟ فيقومون وهم قليل فيدخلون
الجنة بغير حساب ، ثم يعود فينادي : أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؟ فيقومون وهم قليل
فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يعود فينادي : ليقم الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، فيقومون
وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يقوم سائر الناس فيحاسبون " . وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه
والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر مرفوعا نحوه .
لما ذكر سبحانه حال المؤمنين وما يؤول إليه أمرهم ذكر مثلا للكافرين فقال ( والذين كفروا أعمالهم كسراب
بقيعة ) المراد بالأعمال هنا : هي الأعمال التي من أعمال الخير كالصدقة والصلة وفك العاني وعمارة البيت وسقاية
الحاج ، والسراب : ما يرى في المفاوز من لمعان الشمس عند اشتداد حر النهار على صورة الماء في ظن من يراه ،
وسمى سرابا لأنه يسرب : أي يجرى كالماء ، يقال سرب الفحل : أي مضى وسار في الأرض ، ويسمى الآل
أيضا . وقيل الآل هو الذي يكون ضحى كالماء ، إلا أنه يرتفع عن الأرض حتى يصير كأنه بين السماء والأرض ،
قال امرؤ القيس :
فتح القدير — صفحة 38
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨