تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ومعنى اللعنة : الطرد والإبعاد من رحمته ، وجعل ذلك في الدنيا والآخرة لتشملهم اللعنة فيهما بحيث لا يبقى وقت من أوقات محياهم ومماتهم إلا واللعنة واقعة عليهم ومصاحبة لهم ( وأعد لهم ) مع ذلك اللعن ( عذابا مهينا ) يصيرون به في الإهانة في الدار الآخرة لما يفيده معنى الإعداد من كونه في الدار الآخرة . ثم لما فرغ من الذم لمن آذى الله ورسوله ذكر الأذية لصالحي عباده فقال ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ) بوجه من وجوه الأذى من قول أو فعل ، ومعنى ( بغير ما اكتسبوا ) أنه لم يكن ذلك لسبب فعلوه يوجب عليهم الأذية ويستحقونها به ، فأما الأذية للمؤمن والمؤمنة بما كسبه مما يوجب عليه حدا أو تعزيرا أو نحوهما ، فذلك حق أثبته الشرع وأمر أمرنا الله به وندبنا إليه ، وهكذا إذا وقع من المؤمنين والمؤمنات الابتداء بشتم لمؤمن أو مؤمنة أو ضرب ، فإن القصاص من الفاعل ليس من الأذية المحرمة على أي وجه كان ما لم يجاوز ما شرعه الله . ثم أخبر عما لهؤلاء الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقال ( فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) أي ظاهرا واضحا لاشك في كونه من البهتان والإثم ، وقد تقدم بيان حقيقة البهتان وحقيقة الإثم . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ( يصلون على النبي ) يبركون . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس أن بني إسرائيل قالوا لموسى : هل يصلي ربك ؟ فناداه ربه : يا موسى سألوك هل يصلي ربك ؟ فقل نعم أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي ، فأنزل الله على نبيه ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) الآية . وأخرج ابن مردويه عنه قال : إن صلاة الله على النبي هي المغفرة ، إن الله لا يصلي ولكن يغفر ، وأما صلاة الناس على النبي فهي الاستغفار له . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قرأ " صلوا عليه كما صلى الله عليه وسلموا تسليما " . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن كعب بن عجرة قال : لما نزلت ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) الآية ، قلنا : يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وأخرجه البخاري ومسلم وغيرها من حديثه بلفظ : قال رجل يا رسول الله : أما السلام عليك فقد علمناه فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قل اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأحمد والنسائي من حديث طلحة بن عبيد الله قال : قلت يا رسول الله كيف الصلاة عليك ؟ قال : قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد . وفي الأحاديث اختلاف ، ففي بعضها على إبراهيم فقط ، وفي بعضها على آل إبراهيم فقط ، وفي بعضها بالجمع بينهما كحديث طلحة هذا . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا يا رسول الله " كيف نصلي عليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا ، وفي بعضها التقييد بالصلاة كما في حديث أبي مسعود عند ابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه : أن رجلا قال : يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا ؟ الحديث وأخرج الشافعي في مسنده من حديث أبي هريرة مثله . وجميع التعليمات الواردة عنه صلى الله عليه وآله وسلم في