تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
قوله ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكر كثيرا ) أمر سبحانه عباده بأن يستكثروا من ذكره بالتهليل والتحميد والتسبيح والتكبير وكل ما هو ذكر لله تعالى . قال مجاهد : هو أن لا ينساه أبدا ، وقال الكلبي : ويقال ذكرا كثيرا بالصلوات الخمس ، وقال مقاتل : هو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير على كل حال ( وسبحوه بكرة وأصيلا ) أي نزهوه هما لا يليق به في وقت البكرة ووقت الأصيل ، وهما أول النهار وآخره ، وتخصيصهما بالذكر لمزيد ثواب التسبيح فيهما ، وخص التسبيح بالذكر بعد دخوله تحت عموم قوله ( اذكروا الله ) تنبيها على مزيد شرفه ، وإنافة ثوابه على غيره من الأذكار . وقيل المراد بالتسبيح بكرة صلاة الفجر ، وبالتسبيح أصيلا صلاة المغرب . وقال قتادة وابن جرير : المراد صلاة الغداة وصلاة العصر . وقال الكلبي : أما بكرة فصلاة الفجر ، وأما أصيلا فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء . قال المبرد : والأصيل العشي وجمعه أصائل ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) والصلاة من الله على العباد رحمته لهم وبركته عليهم ، ومن الملائكة الدعاء لهم والاستغفار كما قال - ويستغفرون للذين آمنوا - قال مقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان : المعنى ويأمر ملائكته بالاستغفار لكم ، والجملة مستأنفة كالتعليل لما قبلها من الأمر بالذكر والتسبيح . وقيل الصلاة من الله على العبد هي إشاعة الذكر الجميل له في عباده ، وقيل الثناء عليه ، وعطف ملائكته علي الضمير المستكن في يصلي لوقوع الفصل بقوله " عليكم " فأغنى ذلك عن التأكيد بالضمير المنفصل . والمراد بالصلاة هنا معنى مجازي يعم صلاة الله بمعنى الرحمة ، وصلاة الملائكة بمعنى الدعاء لئلا يجمع بين حقيقة ومجاز في كلمة واحدة ، واللام في ( ليخرجكم من الظلمات إلى النور متعلق بيصلي : أي يعتني بأموركم هو ملائكته ليخرجكم من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعات ومن ظلمة الضلالة إلى نور الهدى ، ومعنى الآية تثبيت المؤمنين على الهداية ودوامهم عليها لأنهم كانوا وقت الخطاب على الهداية . ثم أخبر سبحانه برحمته للمؤمنين تأنيسا لهم وتثبيتا فقال ( وكان بالمؤمنين رحيما ) وفي هذه الجملة تقرير لمضمون ما تقدمها ، ثم بين سبحانه أن هذه الرحمة منه لا تخص السامعين وقت الخطاب بل هي عامة لهم ولمن بعدهم وفي الدار الآخرة فقال ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) أي تحية المؤمنين من الله سبحانه يوم لقائهم له عند الموت أو عند البعث أو عند دخول الجنة هي التسليم عليهم منه عز وجل . وقيل المراد تحية بعضهم لبعض يوم يلقون ربهم سلام ، وذلك لأنه كان بالمؤمنين رحيما فلما شملتهم رحمته وأمنوا من عقابه حيا بعضهم بعضا سرورا واستبشارا . والمعنى : سلامة لنا من عذاب النار . قال الزجاج : المعنى فيسلمهم الله من الآفات ويبشرهم بالأمن من المخافات يوم يلقونه . وقيل الضمير في " يلقونه " راجع إلى ملك الموت ، وهو الذي يحييهم كما ورد أنه لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه . وقال مقاتل : هو تسليم الملائكة عليهم يوم يلقون الرب كما في قوله - والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم - ( وأعد لهم أجرا