وتبدو صدورهن وذوائبهن ، فقالت أسماء : ما أقبح هذا ، فأنزل الله ذلك ( وقل للمؤمنات يغضضن من
أبصارهن ) الآية ، وفيه مع كونه مرسلا مقاتل . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة
وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن مسعود في
قوله ( ولا يبدين زينتهن ) قال : الزينة السوار والدملج والخلخال والقرط والقلادة ( إلا ما ظهر منها ) قال : الثياب
والجلباب . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عنه قال : الزينة زينتان زينة ظاهرة وزينة باطنة لا يراها إلا
الزوج ، فأما الزينة الظاهرة فالثياب ، وأما الزينة الباطنة فالكحل والسوار والخاتم . ولفظ ابن جرير : فالظاهرة
منها الثياب ، وما خفى الخلخالان والقرطان والسواران . وأخرج ابن المنذر عن أنس في قوله ( إلا ما ظهر منها )
قال : الكحل والخاتم . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن
عباس ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : الكحل والخاتم والقرط والقلادة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن
حميد عنه قال : هو خضاب الكف والخاتم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عمر قال : الزينة الظاهرة
الوجه والكفان . وأخرجا عن ابن عباس قال : إلا ما ظهر منها وجهها وكفاها والخاتم ، وأخرجا أيضا عنه قال :
رقعة الوجه وباطن الكف . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن عائشة أنها سئلت
عن الزينة الظاهرة قال : القلب والفتخ وضمت طرف كمها . وأخرج أبو داود وابن مردويه والبيهقي عن عائشة :
أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها وقال : يا أسماء
إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا ، وأشار إلى وجهه وكفه . قال أبو داود وأبو حاتم الرازي :
هذا مرسل لأنه من طريق خالد بن دريك عن عائشة ولم يسمع منها . وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وابن
جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عائشة قالت : " رحم الله نساء المهاجرات الأولات لما أنزل
الله ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن أكثف مروطهن فاختمرن به " . وأخرج ابن جرير والحاكم
وصححه وابن مردويه عنها بلفظ : أخذ النساء أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها . وأخرج ابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) والزينة
الظاهرة الوجه وكحل العينين وخضاب الكف والخاتم ، فهذا تظهره في بيتها لمن دخل عليها . ثم قال ( ولا يبدين
زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن ) الآية ، والزينة التي تبديها لهؤلاء قرطها وقلادتها وسوارها ، فأما خلخالها ومعضدها
ونحرها وشعرها فإنها لا تبديه إلا لزوجها . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن
ابن عباس ( أو نسائهن ) قال : هن المسلمات لا تبديه اليهودية ولا نصرانية وهو النحر والقرط والوشاح ، وما
يحرم أن يراه إلا محرم . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى
أبي عبيدة : أما بعد ، فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك ، فإنه من قبلك
عن ذلك ، فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن
المنذر عن ابن عباس قال : لا بأس أن يرى العبد شعر سيدته . وأخرج أبو داود وابن مردويه والبيهقي عن أنس
" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهب لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنع به رأسها لم يبلغ رجليها ،
وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما تلقي قال : إنه ليس عليك بأس إنما
هو أبوك وغلامك " وإسناده في سنن أبي داود هكذا : حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو جميع سالم بن دينار عن
ثابت عن أنس فذكره . وأخرج عبد الرزاق وأحمد عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " إذا
فتح القدير — صفحة 26
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦