أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن منده في غرائب شعبة والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي
في الشعب والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس في قوله ( حتى تستأنسوا ) قال : أخطأ الكاتب حتى تستأذنوا
( وتسلموا على أهلها ) . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن إبراهيم النخعي قال في
مصحف عبد الله " حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا " . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة
مثله . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : الاستئناس : الاستئذان . وأخرج ابن
أبي شيبة والحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه وابن أبي حاتم عن أبي أيوب قال " قلت يا رسول الله : أرأيت
قول الله تعالى ( حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) هذا التسليم قد عرفناه فما الاستئناس ؟ قال : يتكلم الرجل بتسبيحة
وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت " . قال ابن كثير : هذا حديث غريب . وأخرج الطبراني عن
أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " الاستئناس أن يدعو الخادم حتى يستأنس أهل البيت الذين
يسلم عليهم " . وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب من
طريق كلدة " أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ وضغابيس والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأعلى الوادي ،
قال : فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ارجع فقل : السلام عليكم أأدخل ؟ "
قال الترمذي : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب وأبو داود
والبيهقي في السنن من طريق ربعي ، قال " حدثنا رجل من بنى عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو
في بيت ، فقال : أألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخادمه : أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان ، فقل له :
قل السلام عليكم أأدخل ؟ " . وأخرج ابن جرير عن عمر بن سعيد الثقفي نحوه مرفوعا ، ولكنه قال " إن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال لأمة له يقال لها روضة : قومي إلى هذا فعلميه " . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما
عن أبي سعيد الخدري قال : كنت جالسا في مجلس من مجالس الأنصار فجاء أبو موسى فزعا ، فقلنا له : ما أفزعك
قال : أمرني عمر أن آتيه فأتيته ، فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي ، فقال : ما منعك أن تأتيني ؟ فقلت : قد جئت
فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له
فليرجع ، قال : لتأتيني على هذا بالبينة ، فقالوا : لا يقوم إلا أصغر القوم ، فقام أبو سعيد معه ليشهد له ، فقال
عمر لأبي موسى : إني لم أتهمك ، ولكن الحديث عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم شديد . وفي الصحيحين
وغيرهما من حديث سهل بن سعد قال : اطلع رجل من جحر في حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه
مدرى يحك بها رأسه ، قال : لو أعلم أنك تنظر لطعنت بها في عينك ، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر . وفي
لفظ : إنما جعل الإذن من أجل البصر . وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن مردويه عن أنس قال : قال رجل من
المهاجرين : لقد طلبت عمري كله في هذه الآية ، فما أدركتها أن استأذن على بعض إخواني ، فيقول لي ارجع ،
فأرجع وأنا مغتبط لقوله " وإن قيل لكم راجعوا فارجعوا هو أزكى لكم " . وأخرج البخاري في الأدب وأبو داود
في الناسخ والمنسوخ وابن جرير عن ابن عباس قال ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا
وتسلموا على أهلها ) فنسخ ، واستثنى من ذلك فقال ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع
لكم ) .
فتح القدير — صفحة 21
مساهمون: الشوكاني
ص٢١