تفسير سورة الرعد
قد وقع الخلاف هل هي مكية أو مدنية ؟ فروى النحاس في ناسخه عن ابن عباس أنها نزلت بمكة . وروى
أبو الشيخ وابن مردويه عنه أنها نزلت بالمدينة . وممن ذهب إلى أنها مكية سعيد بن جبير والحسن وعكرمة وعطاء
وجابر بن زيد . وممن ذهب إلى أنها نزلت بالمدينة ابن الزبير والكلبي ومقاتل . وقول ثالث أنها مدنية إلا آيتين
منها فإنهما نزلتا بمكة ، وهما قوله تعالى - ولو أن قرآنا سيرت به الجبال - وقيل قوله - ولا يزال الذين كفروا تصيبهم
بما صنعوا قارعة - . وقد روى هذا عن ابن عباس أيضا وقتادة . وقد أخرج ابن أبي شيبة والمروزي في الجنائز
عن جابر بن زيد قال : كان يستحب إذا حضر الميت أن يقرأ عنده سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت وإنه أهون
لقبضه وأيسر لشأنه .
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الرعد الآية ( 1 - 4 )
قوله ( المر ) قد تقدم الكلام في هذه الحروف الواقعة في أوائل السور بما يغني عن الإعادة . وهو اسم للسورة
مرفوع المحل على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أو على أنه مبتدأ خبره ما بعده . والتقدير على الأول هذه السورة اسمها
هذا ، والإشارة بقوله ( تلك ) إلى آيات هذه السورة ، والمراد بالكتاب السورة : أي تلك الآيات آيات السورة
الكاملة العجيبة الشأن ، ويكون قوله ( والذي أنزل إليك من ربك الحق ) مرادا به القرآن كله : أي هو الحق البالغ
في اتصافه بهذه الصفة ، أو تكون الإشارة بقوله ( تلك ) إلى آيات القرآن جميعه على أن المراد بالكتاب جميع القرآن
ويكون قوله ( والذي أنزل إليك من ربك الحق ) جملة مبينة لكون هذا المنزل هو الحق . قال الفراء : والذي رفع
بالاستئناف وخبره الحق . قال : وإن شئت جعلت الذي خفضا نعتا للكتاب ، وإن كانت فيه الواو كما في
قوله : * إلى الملك القرم وابن الهمام * ويجوز أن يكون محل والذي أنزل إليك الجر على تقدير : وآيات الذي أنزل
إليك ، فيكون الحق على هذا خبرا لمبتدأ محذوف ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) بهذا الحق الذي أنزله الله عليك
فتح القدير — صفحة 63
مساهمون: الشوكاني
ص٦٣