وقد أخرج الفريابي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وابن أبي الدنيا في نعت الخائفين ، وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة قالت : قلت
يا رسول الله ، قول الله ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع
ذلك يخاف الله ؟ قال لا ، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي ، وهو مع ذلك يخاف الله أن لا يتقبل منه . وأخرج
ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قالت عائشة :
يا رسول الله ، فذكر نحوه . وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس في قوله ( والذين يؤتون ما آتوا ) قال : يعطون
ما أعطوا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( وقلوبهم وجلة ) قال : يعملون خائفين .
وأخرج الفريابي وابن جرير عن ابن عمر ( والذين يؤتون ما آتوا ) قال : الزكاة . وأخرج سعيد بن منصور وعبد
ابن حميد وابن المنذر عن عائشة ( والذين يأتون ما أتوا ) قالت : هم الذين يخشون الله ويطيعونه . وأخرج عبد بن
حميد عن ابن أبي ملكية قال : قالت عائشة : لأن تكون هذه الآية كما أقرأ أحب إلي من حمر النعم ، فقال لها ابن
عباس : ما هي ؟ قالت ( الذين يؤتون ما آتوا ) وقد قدمنا ذكر قراءتها ومعناها . وأخرج سعيد بن منصور وابن
مردويه عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قرأ ( والذين يؤتون ما أتوا ) مقصورا من المجئ .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي شيبة وابن الأنباري
في المصاحف والدارقطني في الأفراد ، والحاكم صححه وابن مردويه عن عبيد بن عمير أنه سأل عائشة كيف
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ هذه الآية ( والذين يأتون ما آتوا ) ؟ قالت : أيتهما أحب إليك .
قلت : والذي نفسي بيده لأحدهما أحب إلي من الدنيا وما فيها جميعا ، قالت : أيهما ؟ قلت ( الذين يأتون
ما أتوا ) فقالت : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرؤها كذلك ، وكذلك أنزلت ، ولكن
الهجاء حرف . وفى إسناده إسماعيل بن علي وهو ضعيف . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس في قوله ( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) قال : سبقت لهم السعادة من الله . وأخرج عبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( بل قلوبهم في غمرة من هذا ) يعني بالغمرة الكفر والشك
( ولهم أعمال من دون ذلك ) يقول : أعمال سيئة دون الشرك ( هم لها عاملون ) قال : لا بد لهم أن يعملوها .
وأخرج النسائي عنه ( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب ) قال : هم أهل بدر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( إذا هم يجأرون ) قال : يستغيثون ، وفى قوله ( فكنتم على أعقابكم تنكصون ) قال :
تدبرون ، وفى قوله ( سامرا تهجرون ) قال : تسمرون حول البيت وتقولون هجرا . وأخرج ابن جرير وابن
أبي حاتم عنه ( مستكبرين به ) قال : بحرم الله أنه لا يظهر عليهم فيه أحد . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم
عنه أيضا ( سامرا تهجرون ) قال : كانت قريش يتحلقون حلقا يتحدثون حول البيت . وأخرج ابن أبي شيبة وابن
المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ
( مستكبرين به سامرا تهجرون ) قال : كان المشركون يهجرون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القول
في سمرهم . وأخرج النسائي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس قال : إنما كره السمر حين
نزلت هذه الآية ( مستكبرين به سامر تهجرون ) .
سورة المؤمنون الآية ( 68 )
فتح القدير — صفحة 491
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩١