رزقناهم ينفقون ) أي يتصدقون به وينفقونه في وجوه البر : ويضعونه في مواضع الخير ومثل هذه الآية قوله
سبحانه - إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون -
وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( حرمات الله )
قال : الحرمة مكة والحج والعمرة وما نهى الله عنه من معاصيه كلها . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله
( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) يقول : اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان ( واجتنبوا قول الزور ) يعني
الافتراء على الله والتكذيب به . وأخرج أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أيمن بن حريم قال :
قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا فقال " يا أيها الناس عدلت شهادة الزور شركا بالله ثلاثا ، ثم قرأ
( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) " قال أحمد : غريب إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد
وقد اختلف عنه في رواية هذا الحديث ، ولا نعرف لأيمن بن حريم سماعا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد
أخرجه أحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه
والبيهقي في الشعب من حديث حريم . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي بكر قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا ، قلنا بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق
الوالدين ، وكان متكئا ، فجلس فقال : ألا وقول الزور ، ألا وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا ليته
سكت " . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( حنفاء لله غير مشركين به ) قال : حجاجا لله
غير مشركين به ، وذلك أن الجاهلية كانوا يحجون مشركين ، فلما أظهر الله الإسلام ، قال الله للمسلمين : حجوا
الآن غير مشركين بالله . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر الصديق نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس
في قوله ( ومن يعظم شعائر الله ) قال : البدن . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس ( ومن يعظم شعائر الله ) قال : الاستسمان والاستحسان والاستعظام ، وفى قوله ( لكم فيها منافع إلى أجل
مسمى ) قال : إلى أن تسمى بدنا . وأخرج هؤلاء عن مجاهد نحوه ، وفيه قال : ولكم فيها منافع إلى أجل مسمى ،
في ظهورها وألبانها وأوبارها وأشعارها وأصوافها إلى أن تسمى هديا ، فإذا سميت هديا ذهبت المنافع ( ثم محلها )
يقول : حين تسمى ( إلى البيت العتيق ) . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : إذا دخلت الحرم فقد
بلغت محلها . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ولكل أمة جعلنا منسكا ) قال : عيدا . وأخرج ابن
أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : إهراق الدماء . وأخرج ابن
أبي حاتم عن عكرمة قال : ذبحا . وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال : مكة لم يجعل الله لأمة قط
منسكا غيرها . وقد وردت أحاديث في الأضحية ليس هذا موضع ذكرها . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( وبشر المخبتين ) قال : المطمئنين . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة
وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن
أوس قال : المخبتون في الآية الذين لا يظلمون الناس ، وإذا ظلموا لم ينتصروا .
فتح القدير — صفحة 453
مساهمون: الشوكاني
ص٤٥٣