كل شئ كما كان أول مرة . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) قال :
القرآن ( أن الأرض ) قال : أرض الجنة وأخرج ابن جرير عنه أيضا ( ولقد كتبنا في الزبور ) قال : الكتب
( من بعد الذكر ) قال : التوراة وفى إسناده العوفي . وأخرج سعيد بن منصور عنه أيضا ، قال : الزبور والتوراة
والإنجيل والقرآن . والذكر : الأصل الذي نسخت منه هذه الكتب الذي في السماء . والأرض : أرض الجنة .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) قال : أرض
الجنة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : أخبر الله سبحانه في التوراة والزبور وسابق
علمه قبل أن تكون السماوات والأرض أن يورث أمة محمد الأرض ، ويدخلهم الجنة ، وهم الصالحون ، وفى
قوله ( لبلاغا لقوم عابدين ) قال : عالمين ، وفى إسناده علي بن أبي طلحة . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر
عن أبي هريرة ( إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) قال : الصلوات الخمس . وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والديلمي
عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " في قول الله ( إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) قال : في
الصلوات الخمس شغلا للعبادة " . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ هذه
الآية ( لبلاغا لقوم عابدين ) قال : هي الصلوات الخمس في المسجد الحرام جماعة " . وأخرج ابن جرير وابن أبي
حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) قال : من
آمن تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن عوفي مما كان يصيب الأمم في عاجل الدنيا من العذاب من الخسف
والمسخ والقذف . وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال " قيل يا رسول الله ادع الله على المشركين ، قال ، إني لم أبعث
لعانا ، وإنما بعثت رحمة " . وأخرج الطيالسي وأحمد والطبراني وأبو نعيم في الدلائل عن أبي أمامة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين " . وأخرج أحمد والطبراني عن سلمان أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " أيما رجل من أمتي سببته سبة في غضبي أو لعنته لعنة ، فإنما أنا رجل من ولد
آدم أغضب كما يغضبون . وإنما بعثني رحمة للعالمين ، فاجعلها عليه صلاة يوم القيامة " . وأخرج البيهقي في الدلائل
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إنما أنا رحمة مهداة " وقد روى معنى هذا من طرق .
وأخرج ابن أبي خيثمة وابن عساكر عن الربيع بن أنس قال : لما أسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى
فلانا ، وهو بعض بنى أمية على المنبر يخطب الناس ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل
الله ( وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) يقول : هذا الملك . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن
عباس ( وإن أدرى لعله فتنة لكم ) يقول : ما أخبركم به من العذاب والساعة ، لعل تأخير ذلك عنكم فتنة لكم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه في قوله ( قل رب احكم بالحق ) قال : لا يحكم الله إلا بالحق ، وإنما يستعجل
بذلك في الدنيا يسأل ربه .
فتح القدير — صفحة 433
مساهمون: الشوكاني
ص٤٣٣