قال : هو حطب جهنم بالزنجية . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله
( لا يسمعون حسيسها ) قال : حياة على الصراط تقول حس حس . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن أبي عثمان النهدي في قوله ( لا يسمعون حسيسها ) قال : حيات على الصراط تلسعهم ، فإذا لسعتهم قالوا
حس حس . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن محمد بن حاطب قال : سئل علي عن هذه الآية
( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) قال : هو عثمان وأصحابه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس
في قوله ( لا يسمعون حسيسها ) يقول : لا يسمع أهل الجنة حسيس النار إذا نزل منزلهم من الجنة . وأخرج ابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) قال : النفخة الآخرة ، وفى إسناده
العوفي . وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ثلاثة على
كثبان المسك لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة : رجل أم قوما وهم له راضون ، ورجل كان يؤذن في كل يوم
وليلة ، وعبد أدى حق الله وحق مواليه " . وأخرج عبد بن حميد عن علي في قوله ( كطي السجل ) قال : ملك
وأخرج عبد بن حميد عن عطية مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : السجل ملك ، فإذا
صعد بالاستغفار قال اكتبوها نورا . وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن أبي جعفر الباقر قال : السجل ملك
وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده في المعرفة وابن مردويه
والبيهقي في سننه وصححه عن ابن عباس قال : السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن المنذر
وابن عدي وابن عساكر عن ابن عباس قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كاتب يسمى السجل ،
وهو قوله ( يوم نطوى السماء كطي السجل للكتاب ) قال : كما يطوى السجل الكتاب كذلك نطوى السماء . وأخرج
ابن منده وأبو نعيم في المعرفة وابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عمر قال : كان للنبي صلى الله عليه وآله
وسلم كاتب يقال له السجل ، فأنزل الله ( يوم نطوى السماء كطي السجل للكتاب ) قال ابن كثير في تفسيره بعد
إخراج هذا الحديث : وهذا منكر جدا من حديث نافع عن ابن عمر لا يصح أصلا . قال : وكذلك ما تقدم عن
ابن عباس من رواية أبى داود وغيره لا يصح أيضا . وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه ، وإن كان في سنن أبي
داود منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزني ، وقد أفردت بهذا الحديث جزءا له على حدة ، ولله الحمد .
قال : وقد تصدى الإمام أبو جعفر ابن جرير للإنكار على هذا الحديث ورده أتم رد ، وقال : ولا نعرف
في الصحابة أحدا اسمه سجل ، وكتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا معروفين ، وليس فيهم أحد اسمه السجل
وصدق رحمه الله في ذلك وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث . وأما من ذكر في أسماء الصحابة هذا
فإنما اعتمد على هذا الحديث لا على غيره والله أعلم . قال : والصحيح عن ابن عباس أن السجل هو الصحيفة ، قاله
علي بن أبي طلحة والعوفي عنه . ونص على ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد . واختاره ابن جرير لأنه المعروف
في اللغة ، فعلى هذا يكون معنى الكلام : يوم نطوى السماء كطي السجل للكتاب : أي على الكتاب ، يعني المكتوب
كقوله - فلما أسلما وتله للجبين - أي على الجبين ، وله نظائر في اللغة والله أعلم . قلت : أما كون هذا هو الصحيح
عن ابن عباس فلا ، فإن علي بن أبي طلحة والعوفي ضعيفان ، فالأولى التعويل على المعنى اللغوي والمصير إليه
وقد أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس قال : ( السجل ) هو
الرجل ، زاد ابن مردويه بلغة الحبشة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسير الآية قال :
كطي الصحيفة على الكتاب . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) يقول : نهلك
فتح القدير — صفحة 432
مساهمون: الشوكاني
ص٤٣٢