غزاهم هو بنفسه ، فقاتلوهم فهزمهم حتى خرجوا منها يركضون ، فسمعوا مناديا يقول ( لا تركضوا وارجعوا إلى
ما أترفتم فيه ومساكنكم ) فرجعوا ، فسمعوا صوتا مناديا يقول : يا لثارات النبي فقتلوا بالسيف ، فهي التي قال
الله - وكم قصمنا من قرية - إلى قوله - خامدين - . قلت : وقرى حضور معروفة الآن بينها وبين مدينة صنعاء نحو
بريد في جهة الغرب منها . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( حصيدا خامدين ) قال : كخمود النار
إذا طفئت . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) قال :
اللهو الولد . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في قوله ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) قال : النساء . وأخرج
ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ولا يستحسرون ) يقول : لا يرجعون . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ( لا يسأل عما يفعل ) قال : بعباده ( وهم يسألون ) قال عن أعمالهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك
نحوه . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس قال : ما في الأرض قوم أبغض إلي من القدرية ، وما
ذاك إلا أنهم لا يعلمون قدرة الله ، قال الله ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) .
سورة الأنبياء الآية ( 26 - 35 ) .
قوله ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) هؤلاء القائلون هم خزاعة ، فإنهم قالوا الملائكة بنات الله ، وقيل هم اليهود ،
ويصح حمل الآية على كل من جعل لله ولدا . وقد قالت اليهود : عزير ابن الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن الله ،
وقالت طائفة من العرب : الملائكة بنات الله . ثم نزه عز وجل نفسه . فقال ( سبحانه ) أي تنزيها له عن ذلك ،
وهو مقول على ألسنة العباد . ثم أضرب عن قولهم وأبطله فقال ( بل عباد مكرمون ) أي ليسوا كما قالوا ، بل هم
عباد لله سبحانه مكرمون بكرامته لهم ، مقربون عنده . وقرئ " مكرمون " بالتشديد ، وأجاز الزجاج والفراء نصب
عباد على معنى : بل اتخذ عبادا ، ثم وصفهم بصفة أخرى فقال ( لا يسبقونه بالقول ) أي لا يقولون شيئا حتى يقوله
أو يأمرهم به . وكذا قال ابن قتيبة وغيره ، وفى هذا دليل على كمال طاعتهم وانقيادهم . وقرئ " لا يسبقونه " بضم
فتح القدير — صفحة 404
مساهمون: الشوكاني
ص٤٠٤