في قوله ( فاخلع نعليك ) قال : كانتا من جلد حمار ميت فقيل له اخلعهما . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن
ابن عباس ( إنك بالواد المقدس طوى ) قال المبارق : طوى قال اسم الوادي . وأخرج ابن أبي حاتم عنه ( بالواد
المقدس طوى ) يعني الأرض المقدسة ، وذلك أنه مر بواديها ليلا فطوى : يقال طويت وادي كذا وكذا .
وأخرج ابن جرير عنه أيضا في قوله ( طوى ) قال : طإ الوادي . وفى الصحيحين وغيرهما من حديث أنس أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله قال
( أقم الصلاة لذكرى ) " . وأخرج الترمذي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه من
حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله قال
( أقم الصلاة لذكرى ) " وكان ابن شهاب يقرؤها " للذكرى " . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
( أكاد أخفيها ) قال : لا أظهر عليها أحدا غيري . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن ابن عباس قال ( أكاد أخفيها ) من نفسي .
سورة طه الآية ( 17 - 35 )
قوله ( وما تلك بيمينك يا موسى ) قال الزجاج والفراء : إن تلك اسم ناقص وصلت بيمينك : أي ما التي
بيمينك ؟ وروى عن الفراء أنه قال : تلك بمعنى هذه ، ولو قال ما ذلك لجاز : أي ما ذلك الشئ ؟ وبالأول قال
الكوفيون . قال الزجاج : ومعنى سؤال موسى عما في يده من العصا التنبيه له عليها لتقع المعجزة بها بعد التثبيت فيها
والتأمل لها . قال الفراء : ومقصود السؤال تقرير الأمر حتى يقول موسى هي عصاي لتثبيت الحجة عليه بعد
ما اعترف ، وإلا فقد علم الله ما هي في الأزل ، ومحل " ما " الرفع على الابتداء . وتلك خبره ، وبيمينك في محل
نصب على الحال إن كانت تلك اسم إشارة على ما هو ظاهر اللفظ ، وإن كانت اسما موصولا كان بيمينك صلة
للموصول ( قال هي عصاي ) قرأ ابن أبي إسحاق " عصى " على لغة هذيل . وقرأ الحسن ( عصاي " بكسر الياء لالتقاء
الساكنين ( أتوكأ عليها ) أي أتحامل عليها في المشي وأعتمدها ما عند الإعياء والوقوف ومنه الاتكاء ( وأهش بها
على غنمي ) هش بالعصا يهش هشا : إذا خبط بها الشجر ليسقط منه الورق . قال الشاعر :
فتح القدير — صفحة 361
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦١