في نفسه على فراق أصحابه بمكة منهم شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف ، فأنزل الله - إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات - الآية ، قال ابن كثير : وهو خطأ ، فإن السورة مكية بكمالها لم ينزل شئ منها بعد الهجرة ولم يصح
سند ذلك . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت في علي بن أبي طالب ( إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) قال : محبة في قلوب المؤمنين . وأخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي " قل اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي
عندك ودا واجعل لي
في صدور المؤمنين مودة ، فأنزل الله الآية في علي " . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن
ابن عباس ( ودا ) قال : محبة في الناس في الدنيا . وأخرج الحكيم الترمذي وابن مردويه عن علي قال " سألت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله ( سيجعل لهم الرحمن ودا ) ما هو ؟ قال : المحبة الصادقة في صدور
المؤمنين " . وثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " إذا
أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبه ، فينادي في السماء ، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض فذلك
قوله ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل إني قد أبغضت
فلانا ، فينادي في أهل السماء ، ثم ينزل له البغضاء في الأرض " والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة . وأخرج
ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( وتنذر به قوما لدا ) قال : فجارا . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : صما . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( هل تحس منهم
من أحد ) قال : هل ترى منهم من أحد . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ركزا )
قال : صوتا .
تفسير سورة طه
هي مكية وآياتها مائة وخمس وثلاثون آية
قال القرطبي : مكية في قول الجميع . وأخرج النحاس وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة طه
بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وأخرج الدارمي وابن خزيمة في التوحيد ، والعقيلي في الضعفاء ،
والطبراني في الأوسط ، وابن عدي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم " إن الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام ، فلما سمعت الملائكة
القرآن قالت : طوبى لأمة ينزل عليها هذا ، وطوبى لأجواف تحمل هذا ، وطوبى لألسنة تكلمت بهذا " . قال ابن
خزيمة بعد إخراجه : حديث غريب ، وفيه نكارة ، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما ، يعني إبراهيم بن مهاجر
ابن سمار وشيخه عمر بن حفص بن ذكوان وهما من رجال إسناده . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " أعطيت السورة التي ذكرت فيها الأنعام من الذكر الأول ، وأعطيت سورة طه
والطواسين من ألواح موسى ، وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم البقرة من تحت العرش ، وأعطيت المفصل نافلة " .
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " كل قرآن يوضع عن أهل الجنة فلا
يقرءون منه شيئا إلا سورة طه ويس ، فإنهم يقرءون بهما في الجنة " . وأخرج الدارقطني في سننه عن أنس بن
فتح القدير — صفحة 354
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٤