وقد أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( جعلنا لأحدهما جنتين ) قال : الجنة هي البستان ، فكان له
بستان واحد وجدار واحد ، وكان بينهما نهر ، فلذلك كانا جنتين ، ولذلك سماه جنة من قبل الجدار الذي عليها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال : نهر أبي قرطس نهر الجنتين . قال ابن أبي حاتم : وهو
نهر مشهور بالرملة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ولم تظلم منه شيئا ) قال : لم تنقص ، كل
شجر الجنة أطعم . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ( وكان له ثمر ) يقول مال . وأخرج
أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ، قال : قرأها ابن عباس ( وكان له ثمر ) بالضم ، وقال :
هي أنواع المال . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ( وكان له ثمر ) قال : ذهب وفضة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ( وهو ظالم لنفسه ) يقول : كفور لنعمة ربه . وأخرج ابن أبي حاتم عن أسماء بنت
عميس قالت : علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلمات أقولهن عند الكرب " الله الله ربي لا أشرك به
شيئا " . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن يحيى بن سليم الطائفي عمن ذكره قال : " طلب موسى من ربه
حاجة فأبطأت عليه فقال : ما شاء الله ، فإذا حاجته بين يديه ، فقال : يا رب إني أطلب حاجتي منذ كذا وكذا
أعطيتها الآن ، فأوحى الله إليه : يا موسى ، أما علمت أن قولك ما شاء الله أنجح ما طلبت به الحوائج " . وأخرج
أبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ما أنعم الله على
عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته ، وقرأ
( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) " وفى إسناده عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن
أنس . قال أبو فتح الأزدي : عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس لا يصح حديثه . وأخرج ابن
أبي حاتم من وجه آخر عن أنس نحوه موقوفا . وأخرج البيهقي في الشعب عنه نحوه مرفوعا . وأخرج أحمد من حديث
أبي هريرة قال : قال لي نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش ؟ قلت
نعم ، قال : أن تقول لا قوة إلا بالله " . وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال له " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله " وقد وردت أحاديث وآثار عن السلف في
فضل هذه الكلمة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( فتصبح صعيدا زلقا ) قال : مثل
الجرز وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( حسبانا من السماء ) قال : عذابا فتصبح
صعيدا زلقا : أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شئ ( أو يصبح ماؤها غورا ) أي ذاهبا قد غار في الأرض ( وأحيط
بثمره فأصبح يقلب كفيه ) قال : يصفق ( على ما أنفق فيها ) متلهفا على ما فاته .
سورة الكهف الآية ( 45 - 46 )
ثم ضرب سبحانه مثلا آخر لجبابرة قريش فقال ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ) أي أذكر لهم ما يشبه الحياة
الدنيا في حسنها ونضارتها وسرعة زوالها لئلا يركنوا إليها ، وقد تقدم هذا المثل في سورة يونس ، ثم بين سبحانه
هذا المثل فقال ( كماء أنزلناه من السماء ) ويجوز أن يكون هذا هو المفعول الثاني لقوله اضرب على جعله بمعنى صير
فتح القدير — صفحة 289
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٩