لا أعرف وجهها ، والمراد بحكم الله : ما يقضيه ، أو علم الغيب . والأول أولى . ويدخل علم الغيب في ذلك دخولا
أوليا ، فإن علمه سبحانه من جملة قضائه .
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وكذلك أعثرنا عليهم ) قال : أطلعنا . وأخرج عبد الرزاق
وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( قال الذين غلبوا على أمرهم ) قال : الأمراء ، أو قال : السلاطين . وأخرج ابن
أبي حاتم عن السدى في قوله ( سيقولون ثلاثة ) قال : اليهود ( ويقولون خمسة ) قال : النصارى . وأخرج
عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( رجما بالغيب ) قال : قذفا بالظن . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن
مسعود في قوله ( ما يعلمهم إلا قليل ) قال : أنا من القليل كانوا سبعة . وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس
قال السيوطي بسند صحيح في قوله ( ما يعلمهم إلا قليل ) قال : أنا من أولئك القليل كانوا سبعة ، ثم ذكر أسماءهم .
وحكاه ابن كثير عن ابن عباس في رواية قتادة وعطاء وعكرمة ، ثم قال : فهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس أنهم
كانوا سبعة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( فلا تمار فيهم ) يقول : حسبك ما قصصت عليك .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله ( ولا
تستفت فيهم منهم أحدا ) قال : اليهود . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله ( ولا
تقولن لشئ ) الآية قال : إذا نسيت أن تقول لشئ إني أفعله فنسيت أن تقول إن شاء الله ، فقل إذا ذكرت إن
شاء الله . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه عنه أنه
كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة ، ثم قرأ ( واذكر ربك إذا نسيت ) . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه
عنه أيضا في الآية قال : هي خاصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس لأحد أن يستثنى إلا في صلة يمين .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر قال : كل استثناء موصول فلا حنث على صاحبه ، وإذا كان غير موصول
فهو حانث . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
" قال سليمان بن داود : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة وفى رواية : تسعين تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في
سبيل الله ، فقال له الملك : قل إن شاء الله ، فلم يقل ، فطاف فلم يلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث . وكان دركا لحاجته " .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن عكرمة ( إذا نسيت ) قال : إذا غضبت .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الحسن ( إذا نسيت ) قال : إذا لم تقل إن شاء الله . وأخرج ابن أبي حاتم
وابن مردويه عن ابن عباس قال " إن الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض ، ثم
تلا ( ولبثوا في كهفهم ) الآية ، ثم قال : كم لبث القوم ؟ قالوا : ثلاثمائة وتسع سنين ، قال : لو كانوا لبثوا كذلك
لم يقل الله ( قل الله أعلم بما لبثوا ) ولكنه حكى مقالة القوم فقال ( سيقولون ثلاثة ) إلى قوله ( رجما بالغيب ) فأخبر
أنهم لا يعلمون ، ثم قال سيقولون ( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ) . وأخرج عبد الرزاق وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في حرف ابن مسعود ، وقالوا " ولبثوا في كهفهم " الآية : يعني إنما
قاله الناس ألا ترى أنه قال ( قل الله أعلم بما لبثوا ) : وأخرج ابن مردويه عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما
نزلت هذه الآية ( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة ) قيل يا رسول الله : أياما أم أشهرا أم سنين ؟ فأنزل الله ( سنين وازدادوا
تسعا ) وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك بدون ذكر ابن عباس .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( أبصر به وأسمع ) قال : الله يقوله .
فتح القدير — صفحة 280
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٠