طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( وقضى ربك ) قال : أمر . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية
قال . عهد ربك . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ( وبالوالدين إحسانا ) يقول : برا . وأخرج ابن
أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( فلا تقل لهما أف ) لما تميط عنهما من الأذى :
الخلاء والبول كما كانا لا يقولانه فيما كانا يميطان عنك من الخلاء والبول . وأخرج الديلمي عن الحسين بن علي
مرفوعا " لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من أف لحرمه " وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد في قوله
( وقل لهما قولا كريما ) قال : إذا دعواك فقل لبيكما وسعديكما . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة
في الآية قال : قولا لينا سهلا . وأخرج البخاري في الأدب وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عروة
في قوله ( واخفض لهما جناح الذل ) قال : يلين لهما حتى لا يمتنع من شئ أحباه . وأخرج ابن أبي حاتم عن
سعيد بن جبير في الآية قال : اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفظ الغليظ . وأخرج ابن جرير وابن أبي
حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( وقل رب ارحمهما ) ثم أنزل الله بعد هذا - ما كان للنبي
والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى - . وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن
جرير وابن المنذر من طرق عنه نحوه ، وقد ورد في بر الوالدين أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيحين وغيرهما .
وهى معروفة في كتب الحديث .
سورة الإسراء الآية ( 25 - 33 )
قوله ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) أي بما في ضمائركم من الإخلاص وعدمه في كل الطاعات ، ومن التوبة
من الذنب الذي فرط منكم أو الإصرار عليه ، ويندرج تحت هذا العموم ما في النفس من البر والعقوق اندراجا
أوليا ، وقيل إن الآية خاصة بما يجب للأبوين من البر ، ويحرم على الأولاد من العقوق ، والأول أولى اعتبارا بعموم
اللفظ ، فلا تخصصه دلالة السياق ولا تقيده ( إن تكونوا صالحين ) قاصدين الصلاح ، والتوبة من الذنب والإخلاص
للطاعة فلا يضركم ما وقع من الذنب الذي تبتم عنه ( فإنه كان للأوابين غفورا ) أي الرجاعين عن الذنوب إلى
فتح القدير — صفحة 220
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٠