الياء وضم الشين . وقرأ الباقون بضم الياء وكسر الشين من التبشير : أي يبشر بما اشتمل عليه من الوعد بالخير آجلا
وعاجلا للمؤمنين ( الذين يعملون الصالحات ) التي أرشد إلى عملها القرآن ( أن لهم أجرا كبيرا ) أي بأن لهم ( وأن
الذين لا يؤمنون بالآخرة ) وأحكامها المبينة في القرآن ( اعتدنا لهم عذابا أليما ) وهو عذاب النار ، وهذه الجملة
معطوفة على جملة يبشر بتقدير يخبر : أي ويخبر بأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وقيل معطوفة على قوله " أن لهم أجرا
كبيرا " ويراد بالتبشير مطلق الإخبار ، أو يكون المراد منه معناه الحقيقي ، ويكون الكلام مشتملا على تبشير المؤمنين
ببشارتين : الأولى ما لهم من الثواب ، والثانية ما لأعدائهم من العقاب ( ويدع الإنسان بالشر ) المراد بالإنسان هنا
الجنس لوقوع هذا الدعاء من بعض أفراده وهو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب
له ( دعاءه بالخير ) أي مثل دعائه لربه بالخير لنفسه ولأهله كطلب العافية والرزق ونحوهما ، فلو استجاب الله
دعاءه على نفسه بالشر هلك - لكنه لم يستجب تفضلا منه ورحمة ، ومثل ذلك - ولو يعجل الله للناس الشر
استعجالهم بالخير - وقد تقدم ، وقيل المراد بالإنسان هنا القائل هذه المقالة هو الكافر يدعو لنفسه بالشر ، وهو
استعجال العذاب دعاه بالخير كقول القائل : - اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء
أو ائتنا بعذاب أليم - . وقيل هو أن يدعو في طلب المحظور كدعائه في طلب المباح ، وحذفت الواو من ويدع
الإنسان في رسم المصحف لعدم التلفظ بها لوقوع اللام الساكنة بعدها كقوله - سندع الزبانية ، ويمح الله الباطل -
وسوف يؤت الله المؤمنين - ونحو ذلك ( وكان الانسان عجولا ) أي مطبوعا على العجلة ، ومن عجلته أنه يسأل
الشر كما يسأل الخير ، وقيل إشارته إلى آدم عليه السلام حين نهض قبل أن تكمل فيه الروح ، والمناسب للسياق
هو الأول .
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وقضينا إلى بني إسرائيل ) قال : أعلمناهم :
وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : أخبرناهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا قضينا إلى بني إسرائيل :
قضينا عليهم . وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن علي في قوله ( لتفسدن في الأرض مرتين ) قال : الأولى قتل
زكريا ، والآخرة قتل يحيى . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في الآية قال : كان أول الفساد قتل زكريا ،
فبعث الله عليهم ملك النبط . ثم إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط فأصابوا منهم ، فذلك قوله ( فرددنا لكم الكرة
عليهم ) وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : بعث الله عليهم في الأولى جالوت ، وبعث
عليهم في المرة الأخرى بختنصر ، فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه ( فجاسوا )
قال : فمشوا . وأخرج ابن جرير عنه أيضا قال ( تتبيرا ) تدميرا . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ( عسى
ربكم أن يرحمكم ) قال : كانت الرحمة التي وعدهم بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج عبد الرزاق وابن
جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وإن عدتم عدنا ) قال : فعادوا فبعث الله سبحانه عليهم محمدا صلى الله
عليه وآله وسلم ، فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . واعلم أنها قد اختلفت الروايات في تعيين الواقع منهم
في المرتين . وفى تعيين من سلطه الله عليهم ، وفى كيفية الانتقام منهم ، ولا يتعلق بذلك كثير فائدة . وأخرج ابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) قال : سجنا . وأخرج
ابن جرير وابن أبي حاتم عنه . قال : معنى حصيرا : جعل الله مأواهم فيها . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ( حصيرا ، قال : فراشا ومهادا . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله
( إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ) قال : للتي هي أصوب . وأخرج الحاكم عن ابن مسعود أنه كان يتلو كثيرا
فتح القدير — صفحة 211
مساهمون: الشوكاني
ص٢١١