وسلم يقول " قد أفلح من هدى إلى الإسلام ، وكان عيشه كفافا وقنع به " . وأخرج عبد الرزاق في المصنف
وابن المنذر عن عطاء قال : الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة وغيرها من أجل قوله ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ
بالله من الشيطان الرجيم ) وقد ورد في مشروعية الاستعاذة عند التلاوة ما لعلنا قد قدمنا ذكره . وأخرج ابن جرير
وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إنما سلطانه على الذين يتولونه ) يقول سلطان الشيطان على من تولى الشيطان
وعمل بمعصية الله . وأخرج أبو داود في ناسخه وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ( وإذا بدلنا
آية مكان آية ) وقوله ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ) قال : عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار ، فأمر به رسول الله أن يقتل يوم الفتح ، فاستجار
له عثمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأجاره . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن مجاهد في قوله ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) قال : هو كقوله - ما ننسخ من آية أو ننسها - . وأخرج ابن جرير
وابن أبي حاتم وابن مردويه قال السيوطي بسند ضعيف عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يعلم بمكة قينا أسمه بلعام ، وكان أعجميا ، فكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يدخل عليه ويخرج من عنده ، فقالوا : إنما يعلمه بلعام ، فأنزل الله ( ولقد نعلم أنهم يقولون ) الآية . وأخرج
الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عنه في الآية . قال : قالوا إنما يعلم محمدا عبد بن الحضرمي وهو صاحب
الكتب ، فأنزل الله هذه الآية . وأخرج آدم بن أبي إياس وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي عن عبد الله بن مسلم الحضرمي قال : كان لنا عبدان من أهل عين التمر ، يقال لأحدهما يسار والآخر جبر ،
وكانا يصنعان السيوف بمكة ، وكانا يقرآن الإنجيل ، فربما مر بهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهما يقرآن
فيقف ويستمع ، فقال المشركون : إنما يتعلم منهما ، فنزلت هذه الآية .
سورة النحل الآية ( 106 - 111 ) .
قوله ( من كفر بالله من بعد إيمانه ) قد اختلف أهل العلم في إعرابه فذهب الأكثرون على أنه بدل ، إما - من
الذين لا يؤمنون بآيات الله - وما بينهما اعتراض ، والمعنى : إنما يفترى الكذب من كفر ، واستثنى منهم المكره فلم
يدخل تحت حكم الافتراء . ثم قال ( ولكن من شرح بالكفر صدرا ) أي اعتقده وطابت به نفسه واطمأن إليه
فتح القدير — صفحة 196
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٦