اقتضى مثل هذه التأويلات البعيدة المحاماة على مذاهب قد رسخت في الأذهان ، وتقررت في القلوب ، قيل وهذه
المخافة هي مخافة الإجلال ، واختاره الزجاج فقال ( يخافون ربهم ) خوف مجلين ، ويدل على صحة هذا المعنى قوله
- وهو القاهر فوق عباده - ، وقوله إخبارا عن فرعون - وإنا فوقهم قاهرون - ( ويفعلون ما يؤمرون ) أي
ما يؤمرون به من طاعة الله : يعنى الملائكة : أو جميع من تقدم ذكره ، وحمل هذه الجمل على الملائكة أولى ، لأن
في مخلوقات الله من يستكبر عن عبادته ، ولا يخافه ولا يفعل ما يؤمر به ، كالكفار والعصاة الذين لا يتصفون بهذه
الصفات وإبليس وجنوده .
وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( والذين هاجروا في الله من بعد
ما ظلموا ) قال : هم قوم من أهل مكة هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ظلمهم . وأخرج
عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن داود بن أبي هند قال : نزلت هذه الآية في أبى جندل
ابن سهيل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( والذين هاجروا في الله )
الآية قال : هؤلاء أصحاب محمد ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طوائف منهم بأرض الحبشة ،
ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة ، وجعل لهم أنصارا من المؤمنين ( ولأجر الآخرة أكبر ) قال :
أي والله لما يصيبهم الله من جنته ونعمته أكبر ( لو كانوا يعلمون ) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي في
قوله ( في الدنيا حسنة ) قال : المدينة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
في الآية قال : لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال " لما بعث
الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك ، فأنزل الله - وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم - . " وأخرج الفريابي
وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه في قوله ( فاسألوا أهل الذكر ) الآية ،
يعنى مشركي قريش أن محمدا رسول الله في التوراة والإنجيل . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال :
نزلت في عبد الله بن سلام ونفر من أهل التوراة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن مجاهد في قوله ( بالبينات ) قال : الآيات ( والزبر ) قال : الكتب . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن
المنذر عن مجاهد في قوله ( أفأمن الذين مكروا السيئات ) قال : نمروذ بن كنعان وقومه . وأخرج ابن جرير وابن
أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : أي الشرك . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : تكذيبهم الرسل ، وإعمالهم
بالمعاصي . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( أو يأخذهم في تقلبهم ) قال : في اختلافهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه ( في تقلبهم ) قال : إن شئت أخذته في سفره ( أو يأخذهم على تخوف ) يقول
على أثر موت صاحبه . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا ( على تخوف ) قال : تنقص من أعمالهم . وأخرج ابن جرير
عن عمر أنه سألهم عن هذه الآية " أو يأخذهم على تخوف " فقالوا ما نرى إلا أنه عند تنقص ما يردده من الآيات
فقال عمر ما أرى إلا أنه على ما يتنقصون من معاصي الله ، فخرج رجل ممن كان عند عمر فلقى أعرابيا ، فقال
يا فلان : ما فعل ربك ؟ قال قد تخيفته ، يعنى انتقصته ، فرجع إلى عمر فأخبره ، فقال قد رأيته ذلك . وأخرج
ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( أو يأخذهم على تخوف ) قال : يأخذهم بنقص بعضهم
بعضا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( يتفيؤا ) قال : يتميل . وأخرج ابن جرير
وابن المنذر عن قتادة في قوله ( وهم داخرون ) قال : صاغرون . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن مجاهد مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( ولله يسجد ) الآية قال : لم يدع شيئا من
فتح القدير — صفحة 167
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٧