ابن عباس ( وعلى الله قصد السبيل ) يقول : على الله أن يبين الهدى والضلالة ( ومنها جائر ) قال السبل المتفرقة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وعلى الله قصد السبيل ) قال : على
الله بيان حلاله ، وحرامه ، وطاعته ، ومعصيته ( ومنها جائر ) قال : من السبل ناكب عن الحق ، قال : وفى
قراءة ابن مسعود " ومنكم جائر " . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن علي أنه
كان يقرأ هذه الآية " ومنكم جائر " .
سورة النحل الآية ( 10 - 19 )
لما استدل سبحانه على وجوده وكمال قدرته وبديع صنعته بعجائب أحوال الحيوانات أراد أن يذكر الاستدلال
على المطلوب بغرائب أحوال النبات فقال ( هو الذي أنزل من السماء ) أي من جهة السماء ، وهى السحاب ( ماء )
أي نوعا من أنواع الماء ، وهو المطر ( لكم منه شراب ) يجوز أن يتعلق لكم بأنزل أو هو خبر مقدم ، وشراب
مبتدأ مؤخر ، والجملة صفة لما ( ومنه ) في محل نصب على الحال ، والشراب اسم لما يشرب كالطعام لما يطعم ،
والمعنى : أن الماء النازل من السماء قسمان : قسم يشربه الناس ، ومن جملته ماء الآبار والعيون ، فإنه من المطر لقوله
- فسلكه ينابيع في الأرض - وقسم يحصل منه شجر ترعاه المواشي . قال الزجاج : كل ما ينبت من الأرض
فهو شجر ، لأن التركيب يدل على الاختلاط ، ومنه تشاجر القوم إذا اختلط أصوات بعضهم بالبعض ، ومعنى
الاختلاط حاصل في العشب والكلأ وفيما له ساق . وقال ابن قتيبة : المراد من الشجر في الآية الكلأ ، وقيل الشجر
كل ماله ساق كقوله تعالى - والنجم والشجر يسجدان - والعطف يقتضى التغاير ، فلما كان النجم ما لا ساق له
وجب أن يكون الشجر ما له ساق ، وأجيب بأن عطف الجنس على النوع جائز ( فيه تسيمون ) أي في الشجر
ترعون مواشيكم ، يقال سامت السائمة تسوم سوما رعت فهي سائمة ، وأسمتها : أي أخرجتها إلى الرعى فأنا مسيم
وهى مسامة وسائمة ، وأصل السوم الإبعاد في المرعى . قال الزجاج : أخذ من السومة وهى العلامة ، لأنها تؤثر
فتح القدير — صفحة 151
مساهمون: الشوكاني
ص١٥١