يشأ ، بل اقتضت مشيئته سبحانه إراءة الطريق والدلالة عليها - وهديناه النجدين - ، وأما الإيصال إليها بالفعل
فذلك يستلزم أن لا يوجد في العباد كافر ، ولا من يستحق النار من المسلمين ، وقد اقتضت المشيئة الربانية أنه يكون
البعض مؤمنا والبعض كافرا كما نطق بذلك القرآن في غير موضع .
وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال " لما نزل أتى أمر الله ذعر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
حتى نزلت ( فلا تستعجلوه ) فسكنوا " . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم
عن أبي بكر بن حفص قال " لما نزلت ( أتى أمر الله ) قاموا ، فنزلت ( فلا تستعجلوه ) " . وأخرج ابن مردويه
من طريق الضحاك عن ابن عباس ( أتى أمر الله ) قال : خروج محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن جرير
وابن المنذر عن ابن جريج قال " لما نزلت هذه الآية ( أتى أمر الله ) قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض إن
هذا يزعم أن أمر الله أتى ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن ، فلما رأوا أنه لا ينزل
شئ قالوا : ما نراه نزل شئ ، - فنزلت - اقترب للناس حسابهم - ، فقالوا : إن هذا يزعم مثلها أيضا ، فلما
رأوا أنه لا ينزل شئ قالوا : ما نراه نزل شئ ، فنزلت - ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة - الآية " .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ( أتى أمر الله ) قال : الأحكام والحدود
والفرائض . وأخرج هؤلاء عن ابن عباس في قوله ( ينزل الملائكة بالروح ) قال : بالوحي . وأخرج سعيد بن
منصور وابن المنذر وبن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي عنه قال الروح : أمر من أمر الله
وخلق من خلق الله ، وصورهم على صورة بني آدم ، وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح ، ثم تلا
يوم يقوم الروح والملائكة صفا - . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ( ينزل الملائكة بالروح ) قال : القرآن .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( لكم فيها دفء ) قال : الثياب ( ومنافع )
قال : ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عنه أيضا قال : نسل كل دابة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( وتحمل أثقالكم
إلى بلد ) يعنى مكة ( لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) قال : لو تكلفتموه لم تطيقوه إلا بجهد شديد .
وقد ورد في حل أكل لحوم الخيل أحاديث منها في الصحيحين وغيرهما من حديث أسماء قالت " نحرنا فرسا
على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأكلناه " . وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي
وابن المنذر وابن أبي حاتم عن جابر قال " أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحوم الخيل ، ونهانا عن
لحوم الحمر الأهلية " ، وأخرج أبو داود نحوه من حديثه أيضا ، وهما على شرط مسلم . وثبت أيضا في الصحيحين
عن حديث جابر قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل " . وأما
ما أخرجه أبو عبيد وأبو داود والنسائي من حديث خالد بن الوليد قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وعن لحوم الخيل والبغال والحمير " ، ففي إسناده صالح بن يحيى بن أبي المقدام
وفيه مقال . ولو فرضنا أن الحديث صحيح لم يقو على معارضة أحاديث الحل على أنه يكون أن هذا الحديث المصرح
بالتحريم متقدم على يوم خيبر فيكون منسوخا . وأخرج الخطيب وابن عساكر قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم في قوله ( ويخلق ما لا تعلمون ) قال : البراذين . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن مما خلق الله أرضا من لؤلؤة بيضاء " . ثم ساق من أوصافها ما يدل على
أن الحديث موضوع ، ثم قال في آخره " فذلك قوله ويخلق ما لا تعلمون " . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن
فتح القدير — صفحة 150
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٠