الظالمين ، وقيل معنى لا يلتفت : لا يتخلف ( وامضوا حيث تؤمرون ) أي إلى الجهة التي أمركم الله سبحانه بالمضي
إليها ، وهى جهة الشام ، وقيل مصر ، وقيل قرية من قرى لوط ، وقيل أرض الخليل ( وقضينا إليه ) أي أوحينا
إلى لوط ( ذلك الأمر ) وهو إهلاك قومه ، ثم فسره بقوله ( أن دابر هؤلاء مقطوع ) قال الزجاج : موضع أن
نصب ، وهو بدل من ذلك الأمر : والدابر هو الآخر : أي أن آخر من يبقي منهم يهلك وقت الصبح ، وانتصاب
( مصبحين ) على الحال : أي حال كونهم داخلين في وقت الصبح ، ومثله - فقطع دابر القوم الذين ظلموا - .
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ( آمنين ) قال : آمنوا الموت فلا يموتون ولا يكبرون ولا يسقمون
ولا يعرون ولا يجوعون . وأخرج ابن جرير عن علي ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) قال : العداوة . وأخرج
سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن الحسن البصري قال : قال علي بن أبي طالب : فينا
والله أهل الجنة نزلت ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ) . وأخرج ابن عساكر وابن
مردويه عنه في الآية قال : نزلت في ثلاثة أحياء من العرب : في بني هاشم ، وبني تميم ، وبني عدي ، في وفى
أبي بكر وعمر . وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن كثير النواء . قال : قلت لأبي جعفر إن فلانا حدثني عن
علي بن الحسين أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) قال : والله إنها
لفيهم أنزلت ، وفيمن تنزل إلا فيهم ؟ قلت : وأي غل هو ؟ قال : غل الجاهلية ، إن بني تميم وبني عدي وبني
هاشم كان بينهم في الجاهلية ، فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا ، فأخذت أبا بكر الخاصرة ، فجعل علي يسخن يده
فيكمد بها خاصرة أبي بكر ، فنزلت هذه الآية . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن علي من طرق أنه قال لابن طلحة : إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك من
الذين قال الله فيهم ( ونزعنا ما في صدورهم ) الآية ، فقال رجل من همدان : الله أعدل من ذلك ، فصاح علي
عليه صيحة تداعى لها القصر وقال : فيمن إذن إن لم نكن نحن أولئك . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة
والطبراني وابن مردويه عن علي قال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان والزبير وطلحة فيمن قال الله ( ونزعنا
ما في صدورهم من غل ) . وأخرج ابن مردويه وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
في هذه الآية قال : نزلت في عشرة : أبي بكر وعمر ، وعثمان وعلي ، وطلحة والزبير ، وسعد وسعيد ،
وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن مسعود . وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح موقوفا عليه .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( على سرر متقابلين ) قال : لا يرى
بعضهم قفا بعض . وأخرجه ابن المنذر وابن مردويه عن مجاهد عن ابن عباس . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني
وأبو القاسم البغوي وابن مردويه وابن عساكر عن زيد بن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فتلا هذه الآية ( إخوانا على سرر متقابلين ) قال : المتحابون في الله في الجنة ينظر بعضهم إلى بعض .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( لا يمسهم فيها نصب ) قال : المشقة والأذى . وأخرج ابن جرير وابن
مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : اطلع علينا رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال : ألا أراكم تضحكون ، ثم أدبر حتى إذا
كان عند الحجر رجع القهقري فقال : إني لما خرجت جاء جبريل فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقول : لم
تقنط عبادي ؟ ( نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم ، وأن عذابي هو العذاب الأليم ) . وأخرج ابن المنذر وابن
أبي حاتم عن مصعب بن ثابت قال : مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ناس من أصحابه يضحكون فقال :
فتح القدير — صفحة 136
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٦