من الغاوين عن طريق الحق الواقعين في الضلال ، وهو موافق لما قاله إبليس اللعين من قوله لأغوينهم أجمعين
إلا عبادك منهم المخلصين ، ويمكن أن يقال : إن بين الكلامين فرقاه ( فكلام الله سبحانه فيه نفى سلطان إبليس على
جميع عباده إلا من اتبعه من الغاوين ، فيدخل في ذلك المخلصون وغيرهم ممن لم يتبع إبليس من الغاوين ، وكلام
إبليس اللعين يتضمن إغواء الجميع إلا المخلصين فدخل فيهم من لم يكن مخلصا ولا تابعا لإبليس غاويا . والحاصل
أن بين المخلصين والغاوين التابعين لإبليس طائفة لم تكن مخلصة ولا غاوية تابعة لإبليس ، وقد قيل إن الغاوين المتبعين
لإبليس هم المشركون ، ويدل على ذلك قوله تعالى - إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون - ، ثم
قال الله سبحانه متوعدا لأتباع إبليس ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) . أي موعد المتبعين الغاوين ، وأجمعين
تأكيد للضمير أو حال ( لها سبعة أبواب ) يدخل أهل النار منها وإنما كانت سبعة لكثرة أهلها ( لكل باب منهم
أي من الأتباع الغواة ( جزء مقسوم ) أي قدر معلوم متميز عن غيره ، وقيل المراد بالأبواب الأطباق طبق فوق
طبق ، وهى : جهنم ، ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ، ثم سقر ثم الجحيم ، ثم الهاوية ، فأعلاها للموحدين ، والثانية
لليهود ، والثالثة للنصارى ، والرابعة للصابئين ، والخامسة للمجوس ، والسادسة للمشركين والسابعة للمنافقين ،
فجهنم أعلى الطباق ، ثم ما بعدها تحتها ، ثم كذلك ، كذا قيل :
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : خلق الإنسان من ثلاث من طين
لازب وصلصال وحمأ مسنون ، فالطين اللازب : اللازم الجيد ، والصلصال : المدقق الذي يصنع منه الفخار ،
والحمأ المسنون : الطين الذي فيه الحمأة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
مردويه عنه قال : الصلصال الماء يقع على الأرض الطيبة ثم يحسر عنها فتشقق ثم تصير مثل الخزف الرقاق . وأخرج
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا قال : الصلصال هو التراب اليابس الذي يبل بعد يبسه . وأخرج
ابن أبي حاتم عنه أيضا : قال الصلصال طين خلط برمل . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا . قال : الصلصال الذي
إذا ضربته صلصل . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا . قال : الصلصال الطين تعصر بيدك فيخرج الماء من بين
أصابعك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( من حمأ مسنون ) قال ، من طين رطب :
وأخرج هؤلاء عنه أيضا ( من حمأ مسنون ) قال : من طين منتن . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال : الجان
مسيخ الجن كالقردة والخنازير مسيخ الإنس . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة قال : الجان . هو إبليس خلق من قبل آدم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( والجان خلقناه
من قبل من نار السموم ) قال : من أحسن النار . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : نار
السموم الحارة التي تقتل . وأخرج الطيالسي والفريابي وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب
عن ابن مسعود قال : السموم . التي خلق منها الجان جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، ثم قرأ ( والجان خلقناه
من قبل من نار السموم ) وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعا . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس
في قوله ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) قال : أراد إبليس لا يذوق الموت فقيل إنك من المنظرين إلى يوم
الوقت المعلوم ، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس ، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة . وأخرج أبو عبيد وابن
جرير وابن المنذر عن ابن سيرين ( هذا صراط على مستقيم ) أي رفيع . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة
نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( لها سبعة أبواب ) بعدد أطباق جهنم كما قدمنا . وأخرج ابن
المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وهناد وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في صفة النار وابن جرير وابن أبي حاتم
فتح القدير — صفحة 132
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٢